تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
بالفعل ، لأنّ للنفس بحسبه أن تشاهد المعقولات المكتسبة متى شاءت من غير تجشّم كسب ، وذلك لتكرّر مطالعتها للمعقولات مرّة بعد أخرى ، وتكثر رجوعها إلى المبدأ الوهاب واتّصالها كرة بعد أولى ، حتى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب اللّه ، والاتّصال به من غير مانع داخلي ، وإن منعها الشواغل البدنية ما دامت في الدنيا عن كنه الرجوع والمكدرات الطبيعية عن صفو الوصول ، فقد صارت مشاهدة معقولاتها مختفية عنها ، مخزونة في شيء لها كالأصل . ( مفغ ، 521 ، 22 )

عقل بالفعل وعقل بالملكة

- كذلك العقل بالفعل يفيد العقل الهيولاني والصورة الهيولانية المخزونة في الخيال نورا وعقلا منزلته من العقل الهيولاني منزلة الضوء من البصر . وكما أن البصر بالضوء نفسه يبصر ذلك الضوء ويدرك المفيد لذلك الضوء ، أي الشمس ، ويبصر الأشياء التي هي بالقوة مبصرة فيصير بالفعل مبصرة ، كذلك العقل الهيولاني يعقل النور العقلي الذي صار ذاته به عقلا بالفعل بنفس ذلك النور العقلي ، وبه أيضا يعقل العقل بالفعل الذي هو سبب فيضانه عليه ، وبه يعقل الأشياء التي كانت معقولة بالقوّة . وفي هذا سرّ عظيم لا رخصة في بيانه . فإذا حصل في القوة الناطقة هذا الشيء الذي منزلته منها منزلة ضوء الشمس من البصر ، وهو الشعاع العقلي ، فأول ما يحدث فيها من رسوم المحسوسات التي هي محفوظة في القوة المتخيّلة ومعقولات بالقوّة هي المعقولات الأول التي اشتركت فيه جميع الناس ، لحصول بعضها بلا تجربة ولا قياس واستقراء ، مثل أن الكل أعظم من الجزء ، والمقادير المتساوية لشيء واحد متساوية . وبعضها بتجربة سهل الحصول ، مثل أن كل أرض ثقيلة . وهذه الصور إذا حصلت للإنسان يحدث له بالطبع تأمّل وروية فيها وتشوّق إلى الاستنباطات ونزوع إلى بعض ما لا عقله أولا وتشوّق إليه . فحصول هذه المعقولات الأول هو عقل بالملكة ، لأنّه كمال أول للقوة العاقلة من حيث هي بالقوّة . ( مبع ، 270 ، 22 )

عقل بالملكة

- أمّا القوّة فنقول لا شكّ إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء فلا يخلو إمّا أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون ، فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات كانت كالهيولى التي ليس لها إلّا القوّة والاستعداد من غير أن يخرج في شيء من الصور من القوّة إلى الفعل فسمّيت في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليات فقط أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك ؛ فإن لم يحصل فيها إلّا الأوليات التي هي آلة لاكتساب النظريات فيسمّى تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب