تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الصور في مبدئها الفيّاض فسمّيت عقلا فعّالا ، والاختلاف المشهور بين الناس في أنّ أسامي العقول هل هي واقعة على النفس في هذه المراتب أو على تلك المراتب أو على المدركات التي فيها ليس فيه كثير فائدة لما علمت أنّ العقل والعاقل والمعقول في كل من هذه المراتب أمر واحد . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 420 ، 12 ) - في العقل بالفعل : وأمّا ذلك الكمال الثاني للعقل المنفعل فهو السعادة الحقيقية التي يصير بها الإنسان حيّا بالفعل حياة غير محتاج فيها إلى مادة وذلك لصيرورته من جملة الأشياء البرية عن المواد والإمكانات باقيا أبد الآبدين . وإنّما يبلغ إلى هذه المرتبة بأفعال إرادية ويحصل الحدود الوسطى بالعقل بالملكة ويستعمل القياسات والتعاريف وخصوصا البراهين والحدود وهذا فعله الإرادي في هذا الباب . وأمّا فيضان النور العقلي فهو لم يكن بإرادته بل بتأييد من الحقّ الذي به يتنوّر السماوات والأرض وما فيهما من العقول والنفوس والصور والقوى فيكون عند ذلك حال حصول الكمالات النظرية كحال حصول الأوائل على سبيل اللزوم بلا اكتساب . فمراتب الإنسان بحسب هذا الاستكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده قريبا كان أو بعيدا . فالأول عقل بالفعل والثاني بالملكة والثالث الهيولاني وإنّما سمّي بالفعل لأنّ للنفس أن يشاهد المعقولات المكتسبة متى شاءت من غير تجشّم وذلك لتكرّر مطالعتها للمعقولات مرّة بعد أخرى وتكثر رجوعها إلى المبدأ الوهاب واتّصالها به كرّة بعد أولى حتى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب اللّه والاتّصال به ، فصارت معقولاتها مخزونة في شيء له كالأصل . ( شهر ، 205 ، 19 ) - في العقل بالفعل : هذا هو الكمال الثاني للعقل المنفعل بما هو منفعل ، والكمال الأول له من حيث هو جوهر عقلي له صورة بالفعل ، وهذه هي السعادة التي يصير الإنسان بها حيّا بالفعل ، موجودا في دار الحيوان ، حياة غير محتاج بحسبها إلى استعمال مادة بدنية ، وذلك لصيرورتها من هذه الجهة من جملة الأشياء العقلية ، البريئة عن المواد والقوى والأعدام والملكات ، باقيا أبد الآبدين ، ولا يبلغ الإنسان إلى هذه المرتبة إلّا بأفعال إرادية وحركات نفسانية ، يحصّل الحدود الوسطى بالعقل بالملكة ، ويستعمل القياسات والتعاريف ، خصوصا البراهين والحدود ، فهذا فعله الإرادي ، وأمّا فيضان النور العقلي ، فهو لم يكن ولا يكون بإرادته ، بل بتأييد من الحقّ الذي به يتنوّر صورة السماوات والأرض وما فيهما من العقول والنفوس والطبائع والقوى ، فيكون له عند ذلك : حال حصول الكمالات النظرية والثواني العقلية ، كحال الأوائل الضرورية في اللزوم بلا اكتساب ولا روية ، فمراتب الإنسان بحسب هذا الاستكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده قريبا أو بعيدا ، فالأول عقل بالفعل ، والثاني بالملكة ، والثالث الهيولاني ، وإنّما سمّي هذا العقل