الماهيّة وأجزائها بالوجود الخاص بها إمّا خارجا أو عقلا ، فكما إنّ لكل من النوعيات وجودا حسيّا يتمايز به أشخاصها ويتزاحم تزاحما مكانيّا ، كذلك لكل منها وجود عقلي مخصوص يتباين بحسبه أنواعها ويتزاحم في ذلك الوجود فيكون المعقول من الفرس شيئا ومن النبات شيئا آخر جعلا ووجودا ، بل المراد إنّه يمكن أن يكون جيع الماهيّات الموجودة في الخارج بوجودات متعدّدة متكثّرة كثرة عددية ، وفي العقل بوجودات متكثّرة كثرة عقلية ، موجودا بوجود واحد عقلي هو بعينه جامع جميع المعاني مع بساطته ووحدته . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 337 ، 7 )
- اعلم أنّ النفس الإنسانية كما ستعلم في كتاب النفس لها قوّتان عالمة وعاملة ، والعاملة من هذه النفس لا تنفكّ عن العالمة وبالعكس بخلاف نفوس سائر الحيوانات لأنّها سفلية بعيدة عن جمعية القوى ، أمّا العاملة فلا شكّ إنّ الأفعال الإنسانية قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة ، وذلك الحسن والقبح قد يكون العلم به حاصلا من غير كسب وقد يحتاج إلى كسب ، واكتسابه إنّما يكون بمقدّمات يلائمها فإذا يتحقّق هاهنا أمور ثلاثة :
الأول القوّة التي يكون بها التميّز بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة . والثاني المقدّمات التي منها تستنبط الأمور الحسنة والقبيحة . والثالث نفس الأفعال التي توصف بأنّها حسنة أو قبيحة ، واسم العقل واقع على هذه المعاني الثلاثة بالاشتراك الاسمي . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 419 ، 4 )
- العقل الذي يقول الجمهور في الإنسان إنّه عاقل ، وربما قالوا في عقل معاوية إنّه كان عاقلا ، وربما يمتنعون أن يسمّوه عاقلا ويقولون إنّ العاقل من له دين ، وهؤلاء إنّما يعنون بالعاقل من كان فاضلا جيّد الروية في استنباط ما ينبغي أن يؤثّر من خير أو يجتنب من شرّ . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 419 ، 5 )
- العقل الذي يردّده المتكلّمون على ألسنتهم فيقولون هذا ما يوجبه العقل أو ينفيه العقل أو يقبله أو يردّه فإنّما يعنون به المشهور في بادئ رأي الجميع فإنّ بادئ الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر من المقدّمات المقبولة والآراء المحمودة عند الناس يسمّونه العقل . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 419 ، 9 )
- ( العقل ) ما يذكر في كتب الأخلاق ويراد به المواظبة على الأفعال التجربية والعادية على طول الزمان ليكتسب بها خلقا وعادة ، ونسبة هذه الأفعال إلى ما يستنبط من عقل عملي كنسبة مبادئ العلم التصوّرية والتصديقية إلى العقل النظري .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 419 ، 12 )
- أما القوّة العالمة وهي العقل المذكور في كتاب النفس ، فاعلم أنّ الحكماء يطلقون اسم العقل تارة على هذه القوّة وتارة على إدراكات هذه القوّة ، وأمّا الإدراكات فهي التصوّرات أو التصديقات الحاصلة للنفس بحسب الفطرة أو الحاصلة لها بالاكتساب ، وقد يخصّون اسم العقل بما
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 597
مساهمون: سميح دغيم
ص٥٩٧