غير قابل مستعدّ لوجود النفس وعدمه ، وكانت علّته علّة مفارقة عن الأجسام والمواد ، باقية في ذاتها فيّاضة على ما تحتها ، كان ذلك الشيء الصوري باقيا ببقاء علّته الفيّاضة . وبالجملة ، لا يلزم من كون شيء لوجوده مدخل في وجود شيء آخر أن يكون لعدمه مدخل في عدم ذلك الشيء . ( مبع ، 317 ، 13 )
عرض وعرضي
- إنّ من المستحيل كون شيء واحد جوهريّا وعرضيّا لشيء واحد بعينه ، ولا استحالة في كونه جوهريّا لشيء وعرضيّا لآخر ، وممّا يجب أن يعلم هاهنا أيضا الفرق بين الجوهر والجوهري ، وكذا العرض والعرضي ، فالجوهر جوهر في نفسه ولا يتغيّر كونه جوهرا بالمقايسة إلى شيء آخر لأنّه ليس من باب المضاف وكذا العرض ، وأمّا كون الشيء جوهريّا فهو من باب المضاف ، والأمور النسبيّة التي لها هويّات دون الإضافة مما لا يستنكر اختلاف إضافتها باختلاف ما يقاس إليه ، فصور البسائط مقوّمة للبسائط وخارجة عن حقيقة كل من المواليد المعدنية والنباتية والحيوانية ، وإن احتيجت إليها في حفظ كيفيّة المزاج المتوقّف على الامتزاج بينها .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 249 ، 9 )
- الخلط بين مفهومي الجوهر والجوهري ، وكذا بين مفهومي العرض والعرضي ، فإنّ الإخيرين أعني الجوهري والعرضي أمران نسبيان ، والأولان أمران حقيقيان ، فكما أنّ الجوهر دائما في ذاته لا يتغيّر جوهريّته بالقياس إلى شيء بل لأنه في نفسه غير مفتقر إلى موضوع أصلا ، فكذا العرض في نفسه لا بالقياس إلى شيء . وأمّا العرضية أو الجوهرية ، بمعنى كون الشيء عرضيّا ، أي خارجا محمولا أو جوهريّا أي ذاتيّا ، فذلك مما يكون بناؤه على أحد هذين الاعتبارين وإحدى هاتين النسبتين ، أعني الدخول في شيء والخروج عنه ، فههنا احتمالات ، فإنّ شيئا واحدا يجوز أن يكون عرضا في نفسه وعرضيّا لشيء ، ويجوز أن يكون عرضا في نفسه وجوهريّا لشيء ، وأن يكون جوهرا في نفسه وجوهريّا لشيء ، أو جوهرا في نفسه وعرضيّا لآخر ، كالإنسان بالقياس إلى الضاحك ، ويحتمل أيضا أن يكون شيء واحد عرضا في نفسه وجوهريّا وعرضيّا لشيئين آخرين كالبياض ، فإنّه عرض في نفسه وعرضي بالقياس إلى الجسم القابل ، وجوهري بالقياس إلى المركّب منهما وأن يكون شيء واحد جوهرا في نفسه وجوهريّا وعرضيّا بالقياس إلى آخرين كالحيوان ، فإنّه جوهر في نفسه وجوهري للإنسان ، وعرضي للماشي . فقد انكشف أنّ مجرّد كون الشيء في المركّب جزء له لا يوجب كونه جوهرا إلّا إذا لم يكن مهيّته محتاجة إلى الموضوع ، فإن كانت مهيّته مفتقرة إلى الموضوع فهو عرض ، سواء كان جزء للمركّب أم لا ، وما وجد في كلام القوم أنّ جزء المركّب الجوهري جوهر فهو مشروط بأن يكون المركّب ذا