مهيّته ، وعرض باعتبار وجوده في الذهن ، ولا منافاة بينها إنّما المنافاة بين مقولات العرض ، وكذا بينها وبين مقولة الجوهر في صدقها بالذات على شيء ، فمفهوم العرض إنّما يعرض لجميع المقولات في الذهن ولتسع منها في الخارج . ( شهث ، 14 ، 12 )
- أما أقسام العرض الأوليّة المسمّاة بالمقولات ، فتسعة كما هو المشهور ، وأربعة عند صاحب كتاب " البصائر " ، الجوهر والكم والكيف والنسبة ، وخمسة عند شيخ الإشراق ، وهي هذه الأربعة والحركة . وذكر حجّة لإثبات حصر المقولات في الخمس وهي : إن المهيّة التي هي وراء الوجود إما أن يكون جوهرا ، وإما أن يكون غير جوهر ، أي هيئة ، وكل هيئة إما أن يتصوّر ثباتها أو لا ، فإن لم يتصوّر ثباتها فهي الحركة وإن تصوّر ثباتها فإما أن لا يعقل دون القياس إلى غيرها ، فهي الإضافة ، وما يعقل دون القياس إلى غيرها إما أن يوجب لذاته المساواة والتفاوت والتجزّأ أو لا يوجب ، فإن أوجب فالكمّ ، وإلّا فهو الكيف . وقال في " التلويحات " : وفي الحقيقة متى وأين والملك والوضع لا يعقل إلّا وأن يعقل الإضافة قبلها ، فإنه إذا كان الجسم في المكان لم تحصل له هيئة إلّا الإضافة إليه وهي إضافة خاصة وكونه فيه ليس وجودا له بل وجود إضافة . فإذا كانت الإضافة ذاتية للكل وكل ذاتي عام أما جنس أو جزء جنس ، فالإضافة تعمّ هذه الأشياء فليست بأجناس ، عالية ، والفعل والانفعال حركة تضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى القابل ، فنفس الإضافة إنما استحقّت المقولية . ( شهث ، 312 ، 9 )
- كيفية ارتباط الصورة بالهيولى ، حيث الصورة الجزئية من حيث ماهيّتها الكلّية غير قائمة بالهيولى ولا مفتقرة إليها ، بل الهيولى مفتقرة في تقوّمها وانحفاظها إلى الصورة المطلقة ، وهي من حيث شخصيتها قائمة بالهيولى مفتقرة إليها ، والهيولى في وجودها وبقائها مستغنية عن الصورة الشخصية ، فالصورة بما هي صورة مطلقة ، جوهر مقوّم للمادة ، وبما هي شخصية مفتقرة إليها ، كافتقار العرض إلى المحل المستغني عن ذلك العرض ، والفرق بين العرض والصورة الشخصيّة لا يكون إلّا من جهة أنّ العرض كما يفتقر إلى المحل شخصا ، كذلك يفتقر إليه نوعا ، لأنّ طبيعة العرض طبيعة ناعتية بخلاف الصورة ، إذ ليس طبيعة مطلقة غير وصفيّة . ( مفغ ، 106 ، 3 )
عرض حقيقي
- " العرض الحقيقي " هو الذي يكون بحسب ذاته وهويّته متعلّقا بغيره ومفتقرا في تجوهره إلى غيره ، ويكون تجوهره وتذوّته بغيره ، فلا يكون في نفسه مع قطع النظر عن ما يقوم به متصوّرا - فضلا عن أن يكون موجودا - فذاته عبارة عن " المتقوّم بالغير " لا أنّ له معنى يكون ذلك المعنى ممّا يوصف بالافتقار إلى الغير مطلقا