تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
والفعل ، فإنّ النفس أبدا فيها شيء بالقوّة وهو كمالها المنتظر ، وشيء بالفعل وهو وجودها ، إذ لو لم يكن لها كمال مترقّب ولا حالة منتظرة كانت عقلا لا نفسا ، ففيها نوعان من العدم ، فلا يصحّ أن يكون هي أقرب المفطورات من الحقّ الواحد وأشرف الدرجات بعد درجة الأول ، ولا يصحّ أيضا أن يكون من جنس الطبائع والصور المقارنة للمواد ، لأنّ مقارنتها مقارنة افتقارية في الحقيقة والفعل جميعا ، ففيها دخول العدم من ثلاثة أوجه : الوجهان المذكوران في النفس . الوجه : الثالث أنّ العدم سبب لوجودها ، والوجود سبب لعدمها والعدم الأول هو قوة وجودها ، والعدم الثاني عنها هي مادة تكوّنها وتقدّم الأول عليها تقدّم بالطبع ، وتأخّر الثاني عنها تأخّر بالذات ، فذاتها في كل حين محفوفة بالعدمين لأنّها تدريجية الحصول وجودا وبقاءا . . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 259 ، 9 )

عذاب القبر

- قال بعض العلماء : كل من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدنيا لرآه مشحونا بأنواع المؤذيات والسباع كالشهوة والغضب والمكر والحسد والحقد والعجب والرياء ، وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه إن سهى عنها بلحظة ، إلّا أنّ أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها ، فإذا انكشف عنه الغطاء ووضع في قبره عاينها ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت به ، وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن في نفسه ، وقد انكشف له صورها الباطنية الحقيقية فإنّ لكل معنى صورة يناسبها ؛ فهذا عذاب القبر إن كان شقيّا ، وإن كان سعيدا كان بخلافه . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 220 ، 20 )

عذاب القبر وثواب القبر

- إنّ بالموت يتجرّد النفس عن البدن ليس يصحبها شيء من الهيئات البدنية ، وهي عند الموت عارفة بمفارقة البدن عن دار الدنيا مدركة ذاتها بقوّتها الوهمية عين الإنسان المقبور الذي مات على صورته . كما كان في الرؤيا تشاهد نفسها على صورتها التي كانت في الدنيا بعينها ، وتشاهد الأمور مشاهدة عينا لا بحسّها الباطن ، فترى بدنها مقبورة ، وتشاهد الآلام الواصلة إليها على سبيل العقوبات الحسّية على ما وردت به الشرائع الحقّة ، وهو عذاب القبر . وإن كانت سعيدة فتتخيّل ذاتها وصور أعمالها ونتائج ملكاتها وسائر المواعيد النبوية على فوق ما كانت تعتقدها من الجنّات والأنهار والحدائق والغلمان والحور العين والكأس من المعين ، فهذا ثواب القبر . ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران " . فالقبر الحقيقي هذه الهيئات ، وعذاب القبر وثوابه ما ذكرناه . ( رسر ، 284 ، 4 )