والامتناع صفة عدمه أبدا . فالوجود لا يكون إلّا واجبا ؛ والعدم لا يكون إلّا ممتنعا ؛ وماهيّة الممكن برزخ بين نور الوجود وظلمة العدم . ( مفغ ، 234 ، 12 ) - معنى الإعدام هو في مقابلة الإيجاد ، لكن الإيجاد معقول ، إذ هو إفادة شيء شيئا ، وأمّا العدم فهو غير معقول ولا مفهوم له إلّا بالعرض ، لأنّه رفع الوجود ، فالشيء إذا كان مركّبا فانعدامه بانحلال تركيبه ونظامه ، وإن كان بسيطا فهو ينقسم إلى صورة وعرض وجوهر مجرّد ، أمّا الصور والأعراض فانعدامها بزوالها عن موادها ومحالها ، فانعدامها أيضا معقول ، لكن انعدام المركّبات أسهل تعقّلا وأيسر تصوّرا ، أمّا البسيط البريء عن المواد والمكان وعن الحركة والزمان ، بل عن الأجزاء معقولة أو محسوسة ، فضلا عن الموضوع والهيولى ، فكيف يعقل انعدامه ، وبأي طريق يفهم فناؤه سيّما مع بقاء مديمه ومقيمه . ( مفغ ، 538 ، 22 )
عدم أصلي
- اعلم أنّ المبدأ هي الفطرة الأولى والمعاد هو العود إليها ، فالإشارة إلى الابتداء :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . " كان اللّه ولم يكن معه شيء "
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم : 9 ) فهذا خروج من العدم الأصلي إلى الوجود الكوني الحدوثي ، والإشارة إلى الانتهاء
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 26 ، 27 )
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص : 88 ) وهذا خروج من هذا الوجود الخاص إلى العدم الفطري .
( مفغ ، 626 ، 14 )
عدم أول وعدم ثان
- منه المبدأ وإليه المنتهى ، فالعدم الأول للإنسان ، هو الجنّة التي كان فيها أبونا آدم " عليه السلام " وأمّنا - حوّا - " اسكن أنت وزوجك الجنّة " والوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدنيا " اهبطوا منها جميعا " والعدم الثاني من هذا الوجود هو الفناء في التوحيد ، وهو جنّة الموحّدين .
( مبع ، 434 ، 13 )
عدم بالإطلاق
- إنّ الذي هو عدم بالإطلاق ليس بموجود أصلا . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 80 ، 3 )
عدم تحليلي ذهني
- العدم التحليلي الذهني الذي لا عين له في الخارج ، لأنّه مندمج في الوجود فلا يوجب تركيبا خارجيّا ولا ذهنيّا إلّا في ظرف التحليل العقلي حيث يحلّل العقل كل موجود دون الحقيقة الصمدية إلى طبيعة أصل الوجود وإلى كونه محدودا بحدّ معيّن من الوجود ، ففيه زيادة اعتبار غير اعتبار طبيعة الوجود بما هو وجود ، فذاتها كأنّها أمر مزدوج الحقيقة من وجود وعدم ، وكمال ونقص ، وخير وشرّ ونور وظلمة ووجوب وإمكان وماهيّة وهويّة ، إلّا أنّ عدمه مضمحلّ بالوجود وشرّه بالخير ، ونقصد مندمج في الكمال وظلمته مقهورة تحت شروق النور ، وإمكانه مطوي في