ليس إلّا أمرا بسيطا ساذجا متّحد المعنى ليس فيه اختلاف وامتياز وتحصّل إلّا من جهة ما يضاف إليه ، وليس في الواقع أو في الأوهام أعدام متمايزة في ذواتها أو في عوارضها لمعدومات متغايرة في معدوميّتها ، ولا حصص من السلوب متكثّرة لمسلوبات متعدّدة ، بل كل ما يقع في بقعة العدم وكتم البطلان حاله كحال غيره من المعدومات من حيث هي معدومات ، وكما أنّ المعدوم في ظرف ما ليس بشيء فيه فكذلك العدم ، وإنّما التمايز في الأعدام باعتبار الملكات ، فالعقل يتصوّر أشياء متمايزة في ذواتها أو في عوارضها ، كالعلّة والمعلول ، والشرط والمشروط ، والضدّ والضد ، ويضيف إليها مفهوم العدم ، فيحصل عدم العلّة متميّزا عن عدم المعلول ومختصّا من جملة الأعدام بالعلّية له ، ويتميّز عدم الشرط من عدم المشروط وعن سائر الأعدام ويختصّ بأنّه ينافي وجود المشروط ، وكذلك عدم الضدّ يتميّز عنها ويختصّ بأنّه يصحّح وجود الضدّ الآخر ؛ وأمّا مع قطع النظر عن ذلك فلا يتميّز عدم عن عدم بل ليس عدم وعدم ، ومعدوم ومعدوم ، والوهم حيث يجد اليد ممتازة عن الرجل فيغلط ويقول عدم أحدهما غير عدم الآخر ، ولو كان الأمر كما يحسبه لكان في كل شيء أعدام متضاعفة غير متناهية ، مرّات لا متناهية . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 348 ، 11 )
- اعلم أنّ العدم بما هو عدم لا يكون معقولا كما لا يكون موجودا لكن العقل الإنساني من شأنه أن يتصوّر لكل أمر مفهوما ويجعل ذلك المفهوم عنوانا ، وكما يضع لأنحاء الوجودات الخارجية معاني ذاتية هي ماهيّات تلك الوجودات كذلك يضع للأمور الباطلة الذوات مفهومات يصدق عليها تلك المفهومات على التقديرية لذواتها كما سبق . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 350 ، 13 )
- العدم كما يعرض لغيره ويصدق اشتقاقا ، فكذلك يعرض لنفسه فيحكم عليه بأنّه معدوم في الخارج . فإن اشتبه عليك أنّ العدم المضاف إلى أيّ شيء كان ، يكون نوعا من العدم ومقابلا لمعروضه وما يضاف إليه ، فإذا أضيف إلى نفسه وصار عدم العدم فقد اجتمع فيه النوعية والتقابل ؟
وهما متدافعان إذ النوعيّة يوجب الحمل بهو والتقابل يوجب نفيه - فتذكر أنّ العارضية والمعروضية بين العدم ومعروضه في الحقيقة ليست إلّا بحسب وجودهما في العقل ، لكن العروض العقلي الثابت للعدم كاشف عن بطلان معروضه ، فما يضاف إليه العدم ويعرضه بما له صورة عقلية ، قيد لمفهوم العدم ، محصّل له ، مقوّم لثبوته في الذهن ، ثابت معه فيه ، فيكون العدم المقيّد به نوعا من العدم . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 352 ، 8 )
- العدم ليس له ماهيّة إلّا رفع الوجود ، وحيث علمت أنّ الوجود للشيء نفس هويّته ، فكما لا يكون لشيء واحد إلّا هوية واحدة فكذلك لا يكون له إلّا وجود واحد وعدم واحد ، فلا يتصوّر وجودان
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 580
مساهمون: سميح دغيم
ص٥٨٠