لذات بعينها ولا فقدانان لشخص بعينه .
فهذا ما رامه العرفاء بقولهم " إن اللّه لا يتجلى في صورة مرّتين " فإذن المعدوم لا يعاد بعينه ، كيف وإذا كانت الهوية الشخصية المعادة بعينها هي الهوية المبتدأة على ما هو المفروض فكان الوجود أيضا واحدا ، فإنّ وحدة الهوية عين وحدة الوجود وقد فرض متعدّدا ، هذا خلف ، ويلزم أيضا أن يكون حيثية الابتداء عين حيثية الإعادة مع كونهما متنافيين هذا محال . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 353 ، 7 )
- ثبت إنّ في الوجود طرفين أحدهما الحقّ الأول والوجود البحت جلّ ذكره ، والآخر الهيولى الأولى ، والأول خير محض ، وهذه شرّ لا خيريّة فيه إلّا بالعرض ، ولكونها قوّة جميع الموجودات يكون خيرا بالعرض بخلاف العدم فإنّه شرّ محض .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 40 ، 12 )
- يجب أن يكون العدم معدودا من جملة المبادئ المقوّمة للكائنات ، فإنّ العدم شرط في كون الشيء متغيّرا ، وإذا كان التغيّر في جوهر الشيء وقوامه كان للعدم شركة في تقويمه مع سائر المقوّمات ، فرفع العدم بالكلّية عمّا هو متغيّر في ذاته يوجب رفع ذاته من غير عكس ، فالعدم على هذا الوجه مبدأ بمعنى أنّه لابدّ منه في وجود الشيء . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 272 ، 11 )
- العدم بما هو عدم نفي محض لا يصلح أن يتعلّق بشيء ، وكون الوجود بعد العدم من اللوازم الضرورية لمثله . ( شهر ، 35 ، 17 ) - الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود وخصوصية أخرى ، وكل خصوصية غير الوجود فهو عدم أو عدمي ، وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه ، والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصّله وإن دخل في حدّه ومفهومه ، وثبوت كل مفهوم لشيء وحمله عليه سواء كان ماهيّة أو صفة أخرى ثبوتية أو سلبية فهو فرع على وجود ذلك الشيء . ( كتع ، 11 ، 17 )
- قصور الوجود ليس من حقيقة الوجود ، ولا من لوازمه ، لأنّه عدم . والعدم سلب أصل الوجود أو سلب كماله ، والأول تعالى لا يجامعه ، وهو ظاهر . فالقصور لاحق لا لأصل الوجود ، بل لوقوعه في مرتبة ثانية وما بعدها . فالقصورات والأعدام إنّما طرأت للثواني من حيث ثانويّتها وتأخّرها .
فالأوّل على كماله الأتمّ الذي لا نهاية له .
والعدم والافتقار إنّما ينشئان عن الإفاضة ، والجعل ضرورة أنّ المجعول لا يساوي الجاعل ، والفيض لا يساوي الفيّاض في مرتبة الوجود ، فهويّات الثواني متعلّقة على ترتيبها بالأول ، فتنجبر قصوراتها بتمامه وافتقارها بغنائه . وكل ما هو أكثر تأخّرا عنه ، فهو أكثر قصورا وعدما . ( كمش ، 69 ، 8 )
- لكل من الواجب بالغير والممتنع بالغير ماهيّة غير الوجود والعدم ؛ وكل ماهيّة وذي ماهيّة ممكن . فمن هاهنا تحقّق وثبت : أنّ كل ممكن زوج تركيبي ، كما اشتهر بين الحكماء . فالإمكان حال ماهيّته دائما ، والوجوب صفة وجوده أبدا ؛
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 581
مساهمون: سميح دغيم
ص٥٨١