له ، فللنفس الإنسانية في ذاتها عالم خاص بها من الجواهر والأعراض المفارقة والمادية ، والأفلاك المتحرّكة والساكنة ، والعناصر والمركّبات وسائر الحقائق يشاهدها بنفس حصولاتها لها لا بحصولات أخرى وإلّا يتسلسل . وذلك لأنّ الباري تعالى خلّاق الموجودات المبدعة والكائنة ، وخلق النفس الإنسانية مثالا لذاته وصفاته وأفعاله ، فإنّه تعالى منزّه عن المثل لا عن المثال ، فخلق النفس مثالا له ذاتا وصفاتا وأفعالا ليكون معرفتها مرقاة لمعرفته ، فجعل ذاتها مجرّدة عن الأكوان والأحياز والجهات ، وصيّرها ذات قدرة وعلم وإرادة وحياة وسمع وبصر ، وجعلها ذات مملكة شبيهة بمملكة بارئها ، يخلق ما يشاء ويختار لما يريد ، إلّا أنّها وإن كانت من سنخ الملكوت وعالم القدرة ومعدن العظمة والسطوة ، فهي ضعيفة الوجود والقوام ، لكونها واقعة في مراتب النزول ذات وسائط بينها وبين بارئها . وكثرة الوسائط بين الشيء وينبوع الوجود يوجب وهن قوّته وضعف وجوده .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 265 ، 8 )
عالون مقرّبون
- إمّا العالون المقرّبون وهم الكاملون في العلم والعمل ، فهم أصحاب المعارج ، المتجرّدون بالكلّية عن الأجسام وعوارضها والبرازخ ولوازمها ، المنخرطون في سلك الملائكة العليّين لفنائهم عن ذواتهم وبقائهم بالحق وعدم التفاتهم إلى ما سواه ، فهم أجلّ قدرا من ملائكة الأفلاك ونفوس الأملاك . ( جمك ، 201 ، 7 )
عامي وخاصي
- العامي يصدق على طرفي الخاصّي ، لصدق غير الممتنع على إيجابه وسلبه .
( تنم ، 26 ، 7 )
عبادة
- إنّ التفكّر يوصلك إلى اللّه ، والعبادة يوصلك إلى ثواب اللّه ، والذي يوصلك إلى اللّه خير لا محالة من الذي يوصلك إلى غيره . ( مفغ ، 124 ، 15 )
عبادة ذاتية
- أمّا العبادة الثانية فهي العبادة الذاتية ، والعبودية الحكمية ، والطاعة الملكوتية ، التي معظمها معرفة الحقّ الأول ، وما يليه من المقرّبين والأنبياء والمرسلين والأوصياء المطهرين ، والعلم بكيفية انبعاث الرسل ونزول الكتب ، ومعرفة النفس الإنسانية ، وصيرورتها في المعاد .
( كصج ، 22 ، 5 )
عبارة
- اعلموا إنّ الكلام مشتمل على عبارة وإشارة كما أنّ الإنسان متألّف الوجود من غيب وشهادة . فالعبارة لأهل الرعاية والإشارة لأهل العناية . فالعبارة كالميت المستتر في طيّ الأكفان ، والإشارة كاللطيفة الذاكرة العارفة التي هي حقيقة الإنسان . والعبارة من عالم الشهادة