في صقع من النفس بمجرّد تأثيرها وتصويرها باستخدام الخيال ، لا في عالم خارج عنها بتأثير مؤثّر غيرها - كما يفهم من كلامه - لظهور أنّ تصرّفات المتخيّلة ودعاباتها الجزافية وما يعبث به من الصور والأشكال القبيحة المخالفة لفعل الحكيم ليس إلّا في العالم الصغير النفساني لأجل شيطنة القوّة المتخيّلة ؛ وأنّ هذه الصور الخيالية باقية ببقاء توجّه النفس والتفاتها إليها واستخدامها المتخيّلة في تصويرها وتثبيتها ، فإذا أعرض عنها النفس انعدمت وزالت ، لا أنّها مستمرّة الوجود باقية لا بإبقاء النفس وحفظها إيّاها كما زعمه ؛ والفرق بين الذهول والنسيان أنّ للنفس في الأول ملكة الاقتدار على تصوير الصور الخيالية من غير افتقار إلى إحساس جديد أو غيره ، بخلاف الثاني فإنّ فيه يحتاج إلى ذلك أو ما هو بمنزلته كالعلامات الدالّة .
والثاني أنّ الصور المرآتية عنده موجودة في عالم المثال ؛ وعندنا ظلال للصور المحسوسة ، بمعنى أنّها ثابتة في هذا العالم ثبوتا ظليّا أي ثبوتا بالعرض لا بالذات ، وكذا ثانية ما يراه الأحوال من الصور ، وثانية الصوت الذي يقال له الصدى كل ذلك عكوس وظلال ثابتة بالعرض تبعا للصور المحسوسة الخارجية ، كما أنّ ما سوى أنحاء الوجودات أعيان ثابتة بالعرض تبعا للوجودات وظلال وعكوس حاكية لها ؛ وحكاية الشيء ليست حقيقة ذلك الشيء . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 302 ، 18 )
عالم الملك والشهادة
- القوّة العاقلة من الإنسان يتصوّر أن يحصل فيه حقيقة العالم وهيئة الوجود تارة من جهة اقتباس الحواس ، وتارة من اللوح المحفوظ والألواح القدرية ، ورأى الأشياء فيها ، فاستغنى عن الاقتباس من مداخل الحواس . فإذن للقلب بابان ، باب مفتوح إلى عالم الملكوت ، فهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة العلمية والعملية بإذن اللّه .
وباب ، مفتوح إلى القوّة المدركة والمحرّكة بإذن اللّه المتمسّك بعالم الشهادة والملك ، فهو جالس في الحدّ المشترك بين عالم المعقولات وعالم المحسوسات ، له وجه إلى ذاك ووجه إلى هذا . وأمّا وجه القلب إلى عالم الشهادة وبابه المفتوح إلى الاقتباس من الحواس ، فلا يخفى عليك أنّ عالم الملك والشهادة أيضا حكاية ومثال لعالم الملكوت نوعا من المحاكاة .
وأمّا وجهه إلى عالم الملكوت وبابه الداخلي المفتوح إلى مطالعة اللوح المحفوظ والذكر الحكيم ، فيعلمه علما يقينيّا في عجائب الرؤيا واطّلاع القلب في النوم على ما سيكون في المستقبل أو كان في الماضي من غير اقتباس في جهة الحواس . فإنّ الرؤيا الصادقة دالّة على وجود جوهر مطّلع على الجزئيات والكلّيات ، وهو المراد من اللوح المحفوظ والذكر الحكيم . ( مبع ، 487 ، 15 )
عالم نفسي وعالم الجبروت
- " القدر " عبارة عن حصول جميع