تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
قواها الطبيعية ، على ما أشير إليه في كتب الحكمة وسيجيء في هذا الكتاب أيضا . وتلك العقول القدسية أنوار قاهرة مؤثّرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى . فقاهريتها التي هي تأثيرها في غيرها ظلّ لقاهريته تعالى وأثر من آثار جلاله وقدرته . كما أن نوريتها التي لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه وجماله . وبهذا الاعتبار يسمّى الملائكة المقرّبين وعالمها عالم القدرة . وكما يفيض منها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحق سبحانه فكذلك يفيض منها صفاتها وكمالاتها الثانوية التي بها تجبر نقصاناتها . فبهذا الاعتبار أو باعتبار أنها تجبرها على كمالاتها والتوجّه إليها عند فقدانها وحفظها عند حصولها ما أمكن يسمّى عالم الجبروت ، وهي صورة صفة جبارية اللّه تعالى . ومعلوم من أن صور جميع ما أوجده اللّه تعالى ، من ابتداء العالم إلى آخره حاصلة فيها على وجه بسيط مقدّس عن شائبة الكثرة التفصيلية وهي صورة القضاء الإلهي . ( مبع ، 125 ، 9 )

عالم القضاء

- قوله ( تعالى ) :
مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
( السجدة : 5 ) إشارة إلى الموجودات الواقعة في سلسلة البدو والصادرة على سنّة الإبداع من غير مدخليّة الحركات والاستعدادات ، إذ الوجود ابتدأ منه بأن أبدع أولا عقلا قدسيّا مع ما يتلوه في الشرف من العقول القادسة ، وعالمها عالم القضاء وعالم القلم الأعلى ، ثم أبدع نفسا كليّا متعلّقا بالفلك مع سائر النفوس الفلكية التي دونها في الشرف ، وعالمها عالم القدر وعالم اللوح المحفوظ ، ثم الصور النوعيّة وقواها وكيفيّاتها ، ثم الصور الجرمية الامتدادية ، ثم الهيوليّات الفلكية والعنصرية ، واحدة للعنصريات والتسع الباقية للفلكيات ، لأنّها تسع جمل كما بيّن عددها وترتيبها بالرصد والحساب في علم الهيئة . ( تفسق ( 6 ) ، 42 ، 19 )

عالم القضاء وعالم التقدير والتدبير

- إنّ أوائل الموجودات الصادرة عنه تعالى التي صدرت بمحض الجود والخير من غير استعداد وتركيب - وهي التي تسمّى " بعالم الأمر " لوجودها عنه تعالى بمجرّد أمره ، من غير توسّط وجود قابل ، واستدعاء افتقار ثابت وتضرّع بلسان استعداد لوجودها ، وصدورها عنه تعالى على هذا الوجه ، وهي عقول مفارقة هي " الملائكة المقرّبون " وعالمها " عالم القضاء " . ثم نفوس مجرّدة هي " الملائكة المدبّرون " وعالمها " عالم التقدير والتدبير " ثم أجرام سماوية وعالمها " عالم الأعمال والحركات " التي تنشأ منها العناصر الأربعة بتوسّط هيولاها المشتركة ، وهي نهاية تدبير الأمر المشار إليه في قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
( السجدة : 5 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 287 ، 5 )