دوائها . وربما أقبل على من قعد فوقه بمزيد التواض والانكسار تكفيرا لذنبه الموجود ، وتداويا لدائه الحاصل .
( تفسق ( 3 ) ، 268 ، 6 )
عالم عقلي
- وجود العالم العقلي وتكثّر صوره ، وذلك العالم مع كثرة صوره ليس مبائنا لذات الحق الأول بل تلك الصور على علوم إلهية قائمة بذاته ( تعالى ) واقعة في صقع الربوبية ، فليست هي من جملة ما سوى اللّه . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 268 ، 6 )
عالم العناصر
- أمّا شرح مبدأ عالم العناصر : فقد اشتهر أنّه آخر عالم العقول ، وهو العقل الفعّال الأخير ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
( الزمر : 69 ) إذ بإشراق نوره يخرج النفوس الإنسانية من القوّة إلى الفعل في باب العقل والمعقول ، وهو الذي قال سيد حكماء العرب أمير المؤمنين عليه السلام : إن للّه ملكا له سبعون ألف وجه ، له في كل وجه سبعون ألف لسان ، أي كل فيضة من فيضاته وجه له ، ولكل فيض من فيضاته صور حادثة على المواد مسبّحا للّه ، والتقييد بهذا العدد كأنّه إشارة إلى سلب الحصر عمّا يحصل له من الصور في المواليد . ( مفغ ، 455 ، 9 )
عالم في الحقيقة
- إنّ العالم في الحقيقة هو العارف الصوفي المخلص للّه دينه عن شوائب أغراض الدنيا وشهواتها ، فإن أردت تحقيق هذا أصوّر لك مثالا ينكشف بها للمعتبر فضل العالم العارف بصفات نفسه على العالم الظاهري المغرور بكثرة روايته : إذا دخل عالم مجلسا وقعده ، وعيّن لنفسه مجلسا يجلس فيه كما في نفسه من اعتقاده بمحلّه وعلمه ، فدخل داخل من أبناء جنسه وقعد فوقه ، فانقبض العالم وأظلمت عليه الدنيا ، ولو أمكنه لبطش بالداخل . فهذا عارض عرض له ، ومرض اعتراه ، وهو لا يفطن أنّ هذه علّة غامضة ومرض يحتاج إلى المداواة ، ولا يتفكّر في منشأ هذا المرض ، ولو علم منشأه لاشتغل بمداواته وإنّما منشأ ذلك عدم ممارسته العلوم الحقيقية وعدم اطّلاعه على معرفة النفس وأحوالها ومراتبها - فإنّها أمّ الفضائل وأصل الحكمة ، ومفتاح سائر المعارف - وجهله بأنّ هذه نفس ثارت وظهرت بجهلها وتفرعنت لوجود كبرها وبقايا كفرها وأنانيّتها برؤية نفسها خيرا من غيرها ، وتكبّرها بإظهار ذلك بفعل أو قول . ( تفسق ( 3 ) ، 267 ، 14 )
عالم القدر
- أعلى ضروب الكلام هو الأمر الإبداعي
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وهو عالم القضاء الحتمي
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء :
23 ) والأوسط هو الأمر التكويني وهو عالم القدر
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ