كالفوق والتحت ، وبحركته يتحدّد الجهات الزمانية كالمضي والاستقبال ، وهو العرش المستوى لنفس الكل ، كما أنّه العرش المستوى لعقل الكل ، وهو عرش الرحمن ، ويسمّى جسمه جسم الكل ، كما أنّ نفسه نفس الكل وعقله عقل الكل ، إذ هو المعدّ بحركته اليومية لجميع الأجسام الجزئية لقبول الحياة والحسّ ، ومن خاصية هذا الجسم أن لامكان له ، بل هو كل المكان ، وليس في زمان ، لأنّه الفاعل للزمان بحركته . ( مفغ ، 454 ، 11 )
عالم ثان
- العالم الثاني عالم النفس ، فأول باب انفتح من بحر الجبروت إلى هذا العالم ، هو الذي يسمّى نفس الكل والروح الأمين واللوح المحفوظ والكتاب المبين ، وهو الماء الذي كان عليه عرش الرحمن .
( مفغ ، 453 ، 14 )
عالم جسماني
- إنّ العالم الجسماني لاشتماله على الطبيعة الهيولانية حادث بجميع ما فيه وما معه لا يتصوّر له قرار في آنين ولا بقاء في زمانين ، ولا ينقطع أيضا إلى مبدأ جسماني ولا ينتهي كذلك ، بل من اللّه ابتداؤه وإلى اللّه انتهاؤه . ( سري ، 85 ، 23 )
- اعلم أنّ العالم الجسماني إذا أخذ بجميعه من محدّد الجهات بما يحويه ، فهو شخص واحد عقلي ، لأنّ صورته صورة عقلية ليست من ذوات الأوضاع الحسّية ولا قابلة للإشارة ، فوجوده صادر عن نظام معقول وعائد إلى نظام معقول ، إذ لا نظام جسماني آخر فوقه حتى يصدر هذا النظام ، وأنت إذا أردت إحكام أمر ثم طلبت النظام في إيجاده ، فإنك تتصوّر أولا نظاما ثم تسوق إليه الأمور ، فيكون بالحقيقة مصدر تلك الأمور هو النظام المتصوّر ، فإذا كان مبدأ نظام العالم صورة عقلية ، يكون غايته أيضا إلى صورة عقلية ، إذ لا يصحّ غايته إلى نظام جسماني آخر ، إذ العالم الموجود في غاية الاتقان ، فغايته لا يمكن أن يكون عالما جسمانيّا آخر ، بل غايته إلى صور ما عند اللّه ، وصور هذه الموجودات بعلمه الكامل هو العناية ، وذلك العلم بعينه هو العناية ، فهو
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
( الحديد : 3 ) .
( مفغ ، 385 ، 6 )
عالم الحدوث
- أقوى الموجودات هو الوجود الواجبي المبرّى بالكلّية عن جهات الإمكانات والأعدام والشرور ، وعن جهة النقص والقصور ، وهو عالم الإلهية الذي في وجود جميع الأشياء كلها على وجه الوجوب الذاتي من غير شائبة كثرة وإمكان ، وأضعف الموجودات هو الأجسام الطبيعية وأحوالها ، وهو عالم الحدوث والدثور والتجدّد والزوال ، والأول منبع ماء الحياة والظهور ومبدأ أنوار العلوم والمعلومات ، والآخر معدن الموت والظلمات ، وما بين هذين الطرفين طبقات كثيرة كل ما هو أقرب إلى المبدأ