تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
التي صدرت بمحض الجود والخير من غير استعداد وتركيب - وهي التي تسمّى " بعالم الأمر " لوجودها عنه تعالى بمجرّد أمره ، من غير توسّط وجود قابل ، واستدعاء افتقار ثابت وتضرّع بلسان استعداد لوجودها ، وصدورها عنه تعالى على هذا الوجه ، وهي عقول مفارقة هي " الملائكة المقرّبون " وعالمها " عالم القضاء " . ثم نفوس مجرّدة هي " الملائكة المدبّرون " وعالمها " عالم التقدير والتدبير " ثم أجرام سماوية وعالمها " عالم الأعمال والحركات " التي تنشأ منها العناصر الأربعة بتوسّط هيولاها المشتركة ، وهي نهاية تدبير الأمر المشار إليه في قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
( السجدة : 5 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 287 ، 7 )

عالم الأمر

- إنّ عالم الأمر بما فيه أحقّ بأن يكون عالما قوليّا وكلاما إلهيّا ونظاما جمليّا . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 13 ، 5 ) - إنّ الكلام والقول من عالم الأمر :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل : 40 ) والكتاب من عالم الخلق ، وعالم الأمر كله علوم عقلية وحقائق معنوية بخلاف عالم الخلق ، لأنّ العلوم والمعاني زائدة فيه على صحائف مداركها وألواح مشاعرها . ( تفسق ( 6 ) ، 123 ، 15 ) - اعلم أنّ عالم الأمر بمنزلة كلام الحقّ وعالم الخلق كتابه ، وفرق ما بين كلام اللّه وكتابه ، فالكلام بسيط والكتاب مركّب من حامل ومحمول ، والكلام أمري بل أمر ، والكتاب خلقي . ( مفغ ، 656 ، 4 )

عالم الأمر والقضاء

- اعلم أنّ الصور الجزئية الجسمانية حقائق كلّية موجودة في عالم أمر اللّه وقضائه ، كما قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) فالخزائن هي الحقائق الكلّية العقلية ، ولكل منها رقائق جزئية موجودة بأسباب جزئية قدرية من مادة مخصوصة ، ووضع مخصوص ، وزمان وأين كذلك ؛ فالحقائق الكلّية موجودة عند اللّه بالأصالة ، وهذه الرقائق الحسّية موجودة بحكم التبعية والاندراج ؛ فالحقائق بكلّياتها في وجودها العلوي الإلهي لا ينتقل ، ورقائقها بحكم الاتّصال والإحالة والشمول لسائر المراتب تتنزّل وتتمثّل في قوالب الأشباح والأجرام ، كما مرّ من معنى نزول الملائكة على الخلق بأمر اللّه . والرقيقة هي الحقيقة بحكم الاتّصال . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 126 ، 20 ) - أمّا عالم القضاء الإلهي وعالم الأمر الرباني وكلمات اللّه التامات فهي بريئة من كل الوجوه عن الشرور والآفات . وأمّا النفس الناطقة العاقلة للمعقولات ، الراجعة إلى ذاتها ، المرتبطة إلى ربّها فهي متبرّئة الذات عن لحوق الشرّية بها ، فلا حاجة لها إلى العوذ والإعاذة . فإنّ كل راجع إلى ذاته أمر روحاني عقلي . وكل أمر عقلي