فهو موجود في عالم الأمر والقضاء ، ومجرّد عن عالم الخلق والمساحة والتقدير . وكل ما هو كذلك فلا يزاحمه شيء مزاحم ولا يصادمه ضدّ مصادم .
فيكون على كماله الأتمّ الملائم لذاته من غير عائق ودافع . ( تفسق ( 1 ) ، 14 ، 11 )
عالم الأمر واللوح المحفوظ
- ثم لمّا كان الحسّ تصرّفه فيما هو من عالم الخلق ، والعقل تصرّفه فيما هو من عالم الأمر ، فما هو فوق الخلق والأمر فهو محتجب عن الحسّ والعقل جميعا ، ولا شكّ أنّ كلام اللّه من حيث هو كلامه قبل نزوله إلى عالم الأمر - وهو اللوح المحفوظ - وقبل نزوله إلى عالم السماء - وهو لوح المحو والإثبات وعالم الخلق - له مرتبة فوق مرتبة الخلق والآمر جميعا ، فلا يتلقّيه ولا يدركه أحد من الأنبياء إلّا في مقام الوحدة الإلهية عند تجرّده عن الكونين - الدنيا والآخرة - وعروجه وخرقه العالمين - الخلق والأمر - . كما قال أفضل الأنبياء : " لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل " .
( تفسق ( 7 ) ، 108 ، 13 )
عالم الأمر وعالم الخلق
- العوالم مع كثرتها منحصرة في قسمين :
عالم الأمر وعالم الخلق ، فعبّر عن عالم الدنيا وهو ما يدرك بهذه الحواس الظاهرة الخمس بالخلق ، لقبوله المساحة والتقدير ، وعبّر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمسة الباطنة وهي النفس والقلب والعقل والروح والسرّ بالأمر ، لأنّه وجد بأمر كن دفعة بلا واسطة شيء آخر ، إذ وجوده غير متعلّق بالحركات والاستعدادات ، فيوجد بمجرّد الجهات الفاعلية لا بالجهات القابليّة الانفعاليّة ، فكل ما يقع في تصوّر الفاعل أو يخطر بباله يوجد دفعة من غير استعمال آلة أو تهيّؤ قابل ، فعالم الأمر هو الأوليات العظائم التي أوجدها اللّه تعالى للبقاء ، كالعقل والروح والقلم واللوح والعرش والجنّة ، وآخرها الكرسي ، ولهذا قيل :
فرش الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن . ( سري ، 104 ، 17 )
عالم بالحقيقة
- العالم بالحقيقة وبحسب عرف السابقين الأوّلين ، وما يقرب من زمانهم قبل ظهور هذه البدع والأهواء في الدّين ، من كان مصروف الهمّة في اقتناء العلوم اليقينية واكتساب المعارف الإلهية ، مبتهجا بالنظر إلى كيفية الصنع والإيجاد ، مشغوفا بالاطّلاع على معرفة المبدأ والمعاد ، وكان أجلّ ابتهاجاته ، وغاية سعاداته ، في عرفانه للحق الأول ، وملاحظته لدقائق الربوبية ومطالعته للحضرة الإلهية . ( كصج ، 96 ، 18 )
عالم ثالث
- العالم الثالث عالم الجسم ، فأول باب انفتح من بحر النور الأعظم هو الفلك الأقصى والجرم الأعلى ، ويسمّى محدّدا ، إذ به يتعيّن الحدود والجهات المكانية