الوزان ، فنسبة عاقليته في التأكّد إلى عاقلية الذوات المجرّدة لذواتها كنسبة وجوده في التأكّد إلى وجودها ، فعلم الموجود الحقّ بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نورية وجلاء وظهورا ، بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها كما لا نسبة بين وجوده ووجودات الأشياء . وكما أنّ وجودات الممكنات منطوية مستهلكة في وجوده ( على ما مضى بيانه بالبرهان ) فكذلك علوم الممكنات منطوية في علمه بذاته ( تعالى ) ، وقد علمت أيضا أنّ وجوده حقيقة الوجود التي لا يخرج عنها شيء من الوجودات فكذلك علمه بذاته حقيقة العلم التي لا يغرب عنها شيء من العلوم والمعلومات .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 175 ، 7 )
عاقلية ومعقولية
- إنّ للعاقلية حقيقة وللمعقولية حقيقة فلو كان مرجع إحداهما إلى الأخرى لكان متى يثبت إحداهما يثبت الأخرى كما إنّه لمّا كان المرجع بالإنسان والبشر إلى ماهيّة واحدة حتى كانا اسمين لمفهوم واحد لا جرم متى ثبت أحدهما ثبت الآخر ، ولمّا أمكننا أن نفهم ماهيّة العاقلية عند الذهول عن المعقولية وكذلك بالعكس عرفنا إنّ ماهيّتها مغايرة لماهيّة المعقولية ، وإذا ثبت تغاير الصفتين ثبت تغايرهما عندما كان العاقل والمعقول واحدا لأنّه إذا ثبت تغاير أمرين في موضع ثبت تغايرهما في كل المواضع فالسواد إذا كان مخالفا للحركة في الماهيّة كانت تلك المخالفة حاصلة في جميع المواضع . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 349 ، 2 )
عالم
- إنّ الوجود على ضربين : وجود إدراكي ، ووجود غير إدراكي ، وإنّ العالم عالمان :
عالم الغيب وعالم الشهادة ، وهما الآخرة والأولى ، وتسمية الآخرة بالغيب ، والدنيا بالشهادة إنّما هي بالقياس إلى ضعف نظرنا ، لا بالقياس إلى الأمر نفسه لأنّ الغيبة من لوازم هذا الوجود الدنيوي والحضور والشهود من لوازم الوجود .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 151 ، 15 )
- العالم بجميع أجزائه أفلاكه وكواكبه وبسائطه ومركباته حادثة كائنة فاسدة ، كل ما فيه في كل حين موجود آخر وخلق جديد كما قدّمنا ذكره في العلم الكلّي وما فوق الطبيعة واللّه أعلم . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 298 ، 5 )
- أمّا العالم بجميع جواهره المادية والصورية والنفسية والجرمية وأعراضها ، فهي حادثة متجدّدة في كل حين ؛ ولا يوجد في شيء من العالم قديم بشخصه واحد بالعدد ، بل يوجد منه في كل آن شخص آخر . فهذه السماوات والأرضون الموجودة في هذا الزمان لم يكن موجودة أشخاصها قبل هذا الزمان ؛ وليست هذه هي التي كانت عند الطوفان ولا قبله ولا التي تكون من بعد .
وكذلك أشخاص كل نوع متكرّر الأفراد متكثّر الآحاد ، سواء كانت أشخاصه منتشرة أو متّصلة : فكما لم يكن في أفراد الإنسان شخص جسماني أزلي الوجود ؛