المشوبة بكثير من المنافيات والمزاحمات .
وذلك بخلاف الابتهاج بالحضرة الإلهية ، فإنّها خالية عن المزاحمات ، متّسقة للمتواردين ، لا نهاية لفرض هذه المملكة .
( كصج ، 48 ، 14 )
- العارف لا يقصد بشيء من الأشياء ، ولا يطلب بحركة من الحركات ، إلّا وجه اللّه واقتناء مرضاته . فهو في جميع أفعاله وتروكه وعباداته وحركاته وسكناته وخلوته وجلوته وانفراده واجتماعه ورفضه وموانسته ووحشته واشتغاله وانقطاعه ، متقرّب إلى اللّه قاصد نحوه راغب فيه متشوّق إليه عاشق إيّاه ، وما سواه باطل لدى العارف ، لم يكن وجهة قصده ولا نصب عينيه إلّا من الجهة التي تقرّبه إلى اللّه الحقّ .
( كصج ، 84 ، 11 )
عارف حكيم
- العارف الحكيم هو بالحقيقة من يعرف الحقائق الإلهية ، والمعالم الربوبية على الوجه البرهاني اليقيني ، الذي لا يتطرّق إليه وصمة ريب وشكّ ، وإن اختلف عليه الأحوال ، ومضت عليه النشآت ، مع اتّصافه بالزهد الحقيقي ، وتهذيب الأخلاق ، وتطهير الملكات . فله الرياسة ، سواء انتفع الناس به أو لم ينتفع به أحد ، لخموله وانزوائه من الأشرار ، وتخلّيه عنهم لعبادة ربّه الغفّار ، والتشبّه بالمصطفين الأبرار ، من المعصومين الأطهار .
( كصج ، 39 ، 11 )
عارف صوفي
- إنّ العالم في الحقيقة هو العارف الصوفي المخلص للّه دينه عن شوائب أغراض الدنيا وشهواتها ، فإن أردت تحقيق هذا أصوّر لك مثالا ينكشف بها للمعتبر فضل العالم العارف بصفات نفسه على العالم الظاهري المغرور بكثرة روايته : إذا دخل عالم مجلسا وقعده ، وعيّن لنفسه مجلسا يجلس فيه كما في نفسه من اعتقاده بمحلّه وعلمه ، فدخل داخل من أبناء جنسه وقعد فوقه ، فانقبض العالم وأظلمت عليه الدنيا ، ولو أمكنه لبطش بالداخل . فهذا عارض عرض له ، ومرض اعتراه ، وهو لا يفطن أنّ هذه علّة غامضة ومرض يحتاج إلى المداواة ، ولا يتفكّر في منشأ هذا المرض ، ولو علم منشأه لاشتغل بمداواته وإنّما منشأ ذلك عدم ممارسته العلوم الحقيقية وعدم اطّلاعه على معرفة النفس وأحوالها ومراتبها - فإنّها أمّ الفضائل وأصل الحكمة ، ومفتاح سائر المعارف - وجهله بأنّ هذه نفس ثارت وظهرت بجهلها وتفرعنت لوجود كبرها وبقايا كفرها وأنانيّتها برؤية نفسها خيرا من غيرها ، وتكبّرها بإظهار ذلك بفعل أو قول . ( تفسق ( 3 ) ، 267 ، 14 )
عاقل بالحقيقة
- العاقل بالحقيقة ، والكيّس عند ذوي البصيرة : من كان غرضه من الأفعال والأعمال ، التي أعطاه اللّه تعالى له أسبابا وآلات لإصدارها منه ، طلب الفضيلة التي