تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
بحسب التحليل معان في الوجود ، بمعنى أنّ الوجود بنفسه أو بجاعله موجود ، والماهيّة بحسب نفسها واعتبار تجريد العقل إيّاها عن كافّة الوجودات ، لها نحو من الثبوت كما سيجيء بيانه . والحاصل أنّ كونهما معا في الواقع عبارة عن كون الوجود بذاته موجودا ، والماهيّة متّحدة به وموجودة بنفسه لا بغيره . فالفاعل إذا أفاد الماهيّة ، أفاد وجودها ، وإذا أفاد الوجود أفاد بنفسه . فوجود كل شيء هو في ذاته مصداق لحمل ماهيّة ذلك الشيء عليه . فلا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما على الآخر . وما قال بعض المحقّقين من أنّ الوجود متقدّم على الماهيّة ، أراد به أنّ الأصل في الصدور والتحقّق هو الوجود ، وهو بذاته مصداق لصدق بعض المعاني الكلّية المسمّاة بالماهيّة والذاتيّات عليه ، كما أنّه بواسطة وجود آخر عارض عليه مصداق لمعان أخر تسمّى بالعرضيات . وليس تقدّم الوجود على الماهيّة كتقدّم العلّة على المعلول ، وتقدّم القابل على المقبول ، بل كتقدّم ما بالذات على ما بالعرض ، وما بالحقيقة على ما بالمجاز . ( كمش ، 23 ، 14 )

عارف

- المعرفة : وقد اختلفت الأقوال في تفسيرها ، فمنهم من قال : إنّها إدراك الجزئيّات ، والعلم إدراك الكلّيات وآخرون قالوا : إنّها التصوّر والعلم هو التصديق ، وهؤلاء جعلوا العرفان أعظم رتبة من العلم قالوا لأنّ تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة ، وأمّا تصوّر حقيقة الواجب فأمر فوق الطاقة البشرية لأنّ الشيء ما لم يعرف لا يطلب ماهيّته ، فعلى هذا الطريق كل عارف عالم ولا عكس ، ولذلك كان الرجل لا يسمّى عارفا إلّا إذا توغّل في ميادين العلم وترقّ من مطالعها إلى مقاطعها ومن مبادئها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 512 ، 3 ) - أمّا العارف المتألّه فنظره أدقّ وأبصر ، وعلمه أعلى وأشرف من جميع العلوم حيث يقع نظره في معرفة كل الأشياء إلى الحقّ الأول ، ويأخذ علّة مقاصده ووسط براهينه من أسماء اللّه الحسنى وآياته الكبرى وليس لغيرهم هذا الشأن ولا برهانهم هذا البرهان ، وأكثر الناس مقصور النظر إمّا على عالم الشهادة كالظاهريين أو على عالم الباطن كالباطنيين وكلاهما ينظران بالعين العوراء ، مثال ذلك العلم بمنشأ الرعد والبرق . ( تفسق ( 2 ) ، 29 ، 15 ) - العارف يعلم علما يقينيّا تحقيقيّا كشفيّا : إنّ لذّة معرفته ، ومطالعة صفاته وأفعاله ، ونظام مملكته من أعلى عليّين إلى أسفل السّافلين ، أجلّ من جميع اللّذات الدنياوية ، التي معظمها حبّ الرئاسة ، ونيل الجاه ؛ ويستحقر عنده الخلق ، ورئاستهم القاصرة الدائرة ؛ لعلمه بفناءهم ، وقصور وجودهم ، وقصور رئاستهم