المشّائين والشيخين أبي نصر وأبي علي وتلامذته وجمهور المتأخّرين أنّ ظرف الوجود الذهني والظهور الظلّي للأشياء فينا إنّما هو قوانا الإدراكية العقلية والوهمية والحسّية . فالكلّيات توجد في النفس المجرّدة ، والمعاني الجزئية في القوة الوهميّة ، والصور الماديّة في الحسّ والخيال . فوقعت للناس في ذلك إشكالات . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 277 ، 9 )
ظهورات الأشياء
- إنّ كل صورة مجرّدة فإنّ وجودها في نفسه هو بعينه وجودها معقولة بالفعل ، وكذا يعلم بالحدس الصائب أن كل صورة محسوسة فإن وجودها في نفسها هو محسوسيّتها التي هو وجودها للجوهر الحسّاس . وكل صورة متخيّلة فوجودها في نفسها هو وجودها للخيال ، حتى لو فرض انسلاخ المعقولية عن الصور التي فرضنا أنها معقولة لم يكن في نفسها شيئا من الأشياء الآخر ، كأن يكون في نفسه فلكا أو شجرا أو حيوانا أو نباتا . وكذا الكلام في المتخيّلات أو المحسوسات ، فإن وجوداتها العقلية ليست إلّا ظهورات الأشياء عند العقل أو النفس ، فيكون وجودها نورا عقليّا معقولا لا أنّه به يصير المهيّات الكونية معقولة بالفعل ، وكذا القياس في الصورة الخيالية والحسّية في أنها نور خيالي يتخيّل به الأشياء ، أو نور حسّي به يظهر المحسوسات ويصير محسوسة بالفعل . ( رست ، 135 ، 23 )
ظهورات للوجود الحق الإلهي
- انظر إلى مراتب أنوار الشمس التي هي مثال اللّه في عالم المحسوسات كيف انصبغت بصبغ ألوان الزجاجات ، وفي أنفسها لا لون لها ولا تفاوت فيها إلّا بشدّة اللمعان ونقصها ، فمن توقّف مع الزجاجات وألوانها واحتجب بها عن النور الحقيقي ومراتبه الحقيقة التنزلية اختفى النور عنه ، كمن ذهب إلى أنّ الماهيّات أمور حقيقية متأصّلة في الوجود ، والوجودات أمور انتزاعية ذهنيّة ؛ ومن شاهد ألوان النور وعرف أنّها من الزجاجات ولا لون للنور في نفسه ، ظهر له النور وعرف أنّ مراتبه هي التي ظهرت في صورة الأعيان على صبغ استعداداتها ، كمن ذهب إلى أنّ مراتب الوجودات التي هي لمعات النور الحقيقي الواجبي وظهورات للوجود الحقّ الإلهي ، ظهرت في صورة الأعيان وانصبغت بصبغ الماهيّات الإمكانية واحتجبت بالصور الخلقية عن الهوية الإلهية الواجبية .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 71 ، 6 )