تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
" الطبيعة " لا يخلو منها جسم من الأجسام ، لكونها غير خالية عن حركة أو سكون ، والساكن من شأنه الحركة أيضا . وهو هو عند هذه الفقراء أمر سيّال الذات متجدّد الحقيقة ؛ ولو لم يكن سيّالا متجدّد الحقيقة ، لم يمكن صدور الحركة عنه ، لاستحالة صدور المتجدّد عن الثابت . ( رسح ، 47 ، 5 ) - إنّ تجدّد المتجدّدات مستندة إلى أمر يكون جوهره وذاته متبدّلة سيّالة ، وهي الطبيعة ؛ لأنّ الجواهر العقلية هي فوق التغيّر والحدوث ، وكذا النفس من حيث ذاتها العقلية . وأمّا الأعراض ، فهي تابعة في الوجود للجواهر الصورية . ( رسح ، 50 ، 10 ) - التجدّد للشيء إن لم يكن صفة ذاتية له ، ففي تجدّده يحتاج إلى مجدّد ؛ وإن كان صفة ذاتية لشيء ، فلا يحتاج ذلك الشيء إلّا إلى جاعل يجعل ذاته ، لا إلى جاعل يجعلها متجدّدة ، إذ الذاتيات لا تعلّل . ولا شبهة أنّ في الوجود شيئا حقيقته التجدّد والسيلان ؛ وهو عندنا الطبيعة ، وعند القوم الزمان والحركة . ولكل شيء ثبات ما وفعلية ما ، وإنّما الفائض من الجاعل الحقّ على كل شيء ثباته وفعليّته . فإذا كان ثبات الشيء ثبات تجدّده وفعليّته فعلية قوّته ، فلا محالة يكون الفائض من الحقّ عليه ثبات تجدّده - كالطبيعة - وفعلية قوّته - كالهيولى الأولى - ؛ فتجدّد الطبيعة عين ثباتها ، كما أن قوّة الهيولى فعليّتها . فالطبيعة بما هي ثابتة مرتبطة إلى الحقّ ، وبما هي متجدّدة يرتبط إليها تجدّد المتجدّدات وحدوث الحادثات ؛ كما أنّ الهيولى بما هي لها فعلية - وإن كانت فعلية القوّة - صدرت عن المبدأ الفعّال على سنّة الإبداع ، وبما هي قوّة وإمكان استعدادي يستصحّ بها الحدوث والانقضاء والدّثور والفناء . فهذان الجوهران بدثورهما وتجدّدهما واسطتان في الحدوث والزّوال للأمور الجسمانية ، وبهما يحصل الارتباط بين القديم والحادث ، وينحسم مادّة الشبهة المشهورة التي أعيت الفضلاء في حلّها . ( رسح ، 51 ، 7 ) - كما أنّ في " الأبيض " أمورا ثلاثة " أبيضيّة " ، وهو معنى نسبي وجوده في العقل ، لكنّه ينتزع من موضوع خارجي ، وبهذا الاعتبار ينسب إلى الخارج ؛ و " ما به الأبيضيّة " ، أعني الأبيض لذاته ، وهو الكيفيّة المحسوسة المفرّقة للبصر لذاته ؛ و " شيء ذو بياض " ، وهو الجسم ؛ فكذلك فيما نحن فيه : ف " الخروج التجدّدي من القوّة إلى الفعل " هو معنى نفس الحركة ، ووجودها في الذهن بحسب الخارج ؛ وأمّا " ما به الخروج منها إليه " ، فهي الطبيعة ؛ وأمّا " الشيء القابل للخروج " ، فهي المادّة . وأمّا " المخرج " ، فهو جوهر آخر ملكي أو فلكي . وأمّا " قدر الخروج " ، فهو الزمان ؛ فإنّ حقيقته ليست إلّا مقدار التجدّد والانقضاء ، وليس وجوده وجود أمر مغاير لما يتقدّر به ؛ على قياس الجسم التعليمي بالنسبة إلى الجسم الطبيعي ، حيث إنّه ليس له امتداد سوى امتداد