من الملائكة والشياطين والسباع والبهائم ثم تتصوّر في القيامة بصورة ما يغلب عليه خلقه وملكته واعتقاده لأجل تكرّر الأفاعيل وتقرّر الأشواق والنيّات الحاصلة منه المناسبة لذلك النوع ، وإليه أشير بقوله عليه السلام : " يحشر الناس على صور نيّاتهم " ، وقوله : " يحشر بعض الناس على صور يحسن عندها القردة والخنازير " ، وهذا هو التناسخ بالحقيقة ، ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ ، وهو على غير هذا الوجه باطل مستحيل ، ولنا في إبطاله برهان عرشي . ( جمك ، 200 ، 13 )
طبيعة جسمية
- إنّ الطبيعة الجسمية فلكية كانت أو عنصرية يتلاشى ويضمحلّ شيئا فشيئا ، حتى تصير النفس غير محتاجة ولا مشتاقة إليها ، بل مستغنية عنها ، غير راضية في الكون معها ولا المراجعة إليها ، لأنّ كل نفس مجبولة في محبّة البقاع والاستعلاء والتفاخر بالكون على أتمّ الحالات ، وهذا شيء مركوز في جبلة كل نفس ، فإنّ كل واحد يشتهي أن يكون أمير نوعه وسلطان بلده ورئيس أهله ، ولا يرضى بالخسّة والهوان ، فإذن شوق النفس إلى مقام العقل أكثر من شوقها إلى مرتبة الطبيعة ، إذا لم تكن مريضة معوقة عن طلب الكمال ، خارجة عن الفطرة الأصلية ، وذلك لأن معالي الأمور بالعقل أشبه ، وسفسافها ونقائصها وأكدارها بالطبيعة أشبه ، فالنفس مجتهدة دائما في طلب البقاء والتمام ، وهما كما علمت ليسا من صفات الطبيعة لتجدّدها ، لكنهما من صفات العقل ، فبهذا الاجتهاد وهذا الشوق إذا وصلت إلى مقام العقل وصلت إلى مرادها ، فتشبّثت به وتخلّت عن الطبيعة وارتحلت عنها ، فإذا ارتحلت عن الطبيعة بطلت الطبيعة ودثرت ، وبدثورها بطل الكون وخرب العالم ، ولما كانت الطبيعة تحسّ بالفناء والاضمحلال ، صارت جذّابة للنفس إليها متروقة في عينها ، حائلة بينها وبين معالي الأمور ، مخافة أن تبطل وتضمحلّ ، وهذا أيضا حكمة ومصلحة من اللّه لأن يسكن النفس إليها ، واشتغلت بها برهة من الزمان لتدبير عالم الطبيعة ، تدبير الرجل زوجته ومنزله .
( مفغ ، 410 ، 7 )
طبيعة جوهرية فلكية
- إن الطبيعة الجوهرية الفلكية حادثة الوجود في كل حين ، وإنّما الحدوث نفس وجودها ، وما كان الحدوث نفس وجوده لا يحتاج في حدوثه إلى علّة غير ذات فاعله الجاعل لأصل مهيّته ، لا في صيرورته حادثا ، لأنّ التدرّج في وجوده من صفاته اللازمة لذاته والصفة الذاتية للشيء لا يفتقر إلى جاعل ، والذاتي لا يعلّل . ( سري ، 85 ، 18 )
طبيعة سارية - طبيعة جرمية
- اعلم أنّ الحادث بعد ما لم يكن لابدّ له من مرجّح لاستحالة حدوث شيء لا عن سبب ، وذلك المرجّح لابدّ أن يكون حادثا كله أو شيء من تمامه وإلّا لدام