شمس الوجود المطلق ومظاهر أسمائه وصفاته ومجالي جماله وجلاله ، وأمّا نفس تلك الأعيان والمهيّات منحازة عن الوجودات الخاصة فلا وجود لها أصلا لا عينا ولا عقلا . بل أسماء فقط كما في قوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
( النجم :
23 ) . ( تفسق ( 1 ) ، 36 ، 17 )
- إنّ الموجود في كلّ شيء بالذات هو الهوية الوجودية له المتشخّصة بنفسه . أمّا المهيّات - التي يقال لها " الطبائع الكلّية " - ، فليس لها وجود لا في الخارج ولا في الفرض إلّا بتبعية الوجود . فالحاصل أنّ الوضع والأين من جملة المشخّصات ولوازم الوجودات ، والتبدّل فيه إمّا عين التبدّل في نحو الوجود أو لازم له . وليس كما ظنّ في المشهور أنّ هذا الجرم ( الفلك ) بشخصه علّة مطلقة للزمان والحركة ، وإلّا لم يكن زمانيّا ؛ وكل جسم وجسماني زماني ، وكل زماني فهو يتشخّص بالزّمان ، وفاعل الشيء غير مفتقر إلى ذلك الشيء . فعلّة الزمان من جهة وحدته الاتّصالية يجب أن يكون نسبتها إلى أجزائه المتقدّمة والمتأخّرة نسبة واحدة ، وتفعل الزمان وما معه فعلا واحدا . ويكون علّة حدوثه وعلّة بقائه شيئا واحدا ؛ إذ الشيء التدريجي الغير القارّ بالذات بقاؤه عين حدوثه . ( رسح ، 101 ، 5 )
طبائع نوعية
- إنّ الطبائع النوعيّة إذا وجدت في الخارج وتشخّصت بالتشخّصات الخارجية ، يترتّب عليها آثار ذاتياتها لكون شرط ترتّب الآثار هو الوجود العيني ، وإذا وجدت في الذهن من حيث طبيعتها وتشخّصت بالتشخّصات الظلّية تكون تلك الطبائع حاملة لمفهومات الذاتيّات من غير أن يترتّب عليها آثارها ، إذ الآثار للموجود لا للمفهوم ؛ مثلا الحاصل من السطح في الذهن متضمّن لمعنى الكمّ ، لكن ليس بحيث يترتّب فيه آثار الكمية أي ليس الحاصل في الذهن من حيث أنّه موجود ذهني وقائم به قابلا للانقسام إلى الأجزاء لذاته ، بل هو معنى بسيط مجرّد بحيث إذا وجد في الخارج يترتّب عليه آثار الكمية لذاته . ومثل ذلك ، الحاصل من مفهوم الإنسان هو معنى الحيوان الناطق مجملا لكن ليس حيوانا يترتّب عليه آثار الحيوانية : من الأبعاد بالفعل والتحيّز والنموّ والحسّ والحركة في الذهن ، بل يتضمّن لمعنى الحيوان المجرّد عن العمل ، المعزول عن الآثار والأفعال ؛ وكذا حال الناطق . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 296 ، 15 )
- الدليل قائم في العلوم العقلية على أنّ الطبائع النوعية لها غايات طبيعية مترتّبة على أفاعيلها ، وفيها علل غائية وأسباب مستدعية لوقوع الفعل المخصوص منها .
( تفسق ( 6 ) ، 148 ، 5 )
طباع
- الطباع : معناه مصدر الصفة الذاتية الأولية للشيء حركة أو سكونا كان أو غيرهما ، وهو أعمّ من الطبيعة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 58 ، 11 )