صوفية
- اعتادت الصوفية التعوّد في الخلوات ، وارتاضت جواب الفلوات ، رياضة للجسد وهواه ، ومجاهدة مع قواه ، ذبحا لشموس النفس الشهواني ، ونحرا لعقود الجمل الغضبي ، تقرّبا بقرابينها إلى قربة المشاهدة والمواجهة ، ورتبة الكمال والمشافهة .
( ورق ، 118 ، 5 )
صيرورة الشيء
- إنّ جهات الفعل دائما يكون من لوازم الذات لأنّ كل ذات لها حقيقة ، فلها اقتضاء أثر إذا خلّي وطبعه ولم يكن مانع يفعل ذلك الأثر فلا يحتاج في فعلها إلى قوّة زائدة عليها ، وإذا فرض إضافة قوّة أخرى لها لم يكن تلك الذات بالقياس إليها فاعلة لها بل قابلة إيّاها ، وإذا اعتبرت الذات والقوّة معا كان المجموع شيئا آخر إن كان له فعل كان فعله لازما من غير تراخي استعداد له لحصول ذلك الفعل ، ولو فرض ذلك الاستعداد للفاعلية له كان يلزمه أولا قوة انفعالية لحصول ما يتمّ به كونه فاعلا ، فذلك الاستعداد المفروض لم يكن بالحقيقة لفاعليته بل لانفعاله ، فليس للفاعلية استعداد بل للمنفعلية أولا وبالذات وللفاعلية بالعرض . فثبت ممّا بيّنا بالبرهان أنّ لا قوّة ولا استعداد بالذات لكون الشيء فاعلا بل إنّما القوّة والاستعداد للانفعال ولصيرورة الشيء قابلا لشيء بعد أن لم يكن . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 106 ، 13 )