تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
- إنّه قد مرّ أنّ النفس إذا عقلت شيئا صارت عين صورته العقلية ، وقد فرغنا من إثباته بالبرهان وحللنا الشكوك فيه . ثم إنّ الصورة العقلية شيء من الأشياء لا يمكن أن يكون من جهة كونها صورة عقلية متعدّدة ، إذ كل أمر واحد نوعي إذا تعدّدت أفراده فهو لا يتعدّد إلّا بعوارض ماديّة ؛ والصورة العقلية بالفعل مجرّدة عن المادة ، فيمتنع تعدّد أفرادها المجرّدة ؛ فقد ثبت إن المعقول بالفعل من ماهيّة نوعيّة لا يمكن أن يكون إلّا واحدا عقليّا وإن عقله ألف عاقل . ( رست ، 158 ، 18 )

صورة عينية وذهنية

- إنّ مناط كون الصورة عينية وذهنية هو ما ذكرنا ، من أن الإنسان بقوّته الدرّاكة إذا أدرك صورة من صور العالم الذي يكون فيه يكون إدراكه إيّاها على سبيل المشاهدة والمعاينة ويثق بوجودها ويتلذّذ بها إن كان ملائما ويتنفّر إن كان منافرا لمناسبتها إيّاه في نحو الوجود ويحكم بأنها موجودة خارجية عينية قوية . وإذا أدرك صورة من صور العالم الذي لم يقع بعد فيه ولم يغلب نشأته عليه ، يكون إدراكه إيّاها على سبيل التخيّل ولا يثق بوجودها ولا يتلذّذ ولا يتألّم بها ، لعدم وقوعها معه في عالم واحد ، فيحكم بأنّها ( صورة ) موجودة ذهنية غيبية لا شهادية ضعيفة ، سواء كانت في نفسها قوية أو ضعيفة . ( مبع ، 390 ، 10 )

صورة قريبة

- الصورة القريبة كالتربيع للمربّع ، والبعيدة كذي الزاوية له . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 193 ، 6 )

صورة القضاء الإلهي

- بالجملة الجميع أنوار محضة عقلية ، إلّا أنّها بعضهم المهيّمون - وهم الأعلون - وبعضهم الأدنين في الصفّ الأخير ، وهم أنوار قاهرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى ، وقاهريّتها صورة صفة قاهرية اللّه تعالى وجباريته ، كما أن نوريّتها من سبحات وجهه وجماله تعالى ، وبهذا الاعتبار يسمّى " الملائكة المقرّبين " وعالمها عالم القدرة ، وعالم الجبروت ، إذ يفيض فيها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحقّ سبحانه ، وكذا يفيض عنها صفاتها وكمالاتها التي بها يجبر نقصاناتها ، فعلم إنّ جميع الحقائق بأعيانها وكمالاتها منتقشة فيها ، وبهذا الاعتبار يسمّى " عقولا " . وذلك الانتقاش هو صورة القضاء الإلهي ، فالقضاء عبارة عن ثبوت صور جميع الأشياء في العالم العقلي على الوجه الكلّي ، ومحلّه عالم الجبروت لتقدّسه تعالى عن شوب الكثرة ، وهو المسمّى " بأمّ الكتاب " الذي أشار إليه قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وكل ما يفيض علينا من العلوم الحقّة موسومة بالعلوم اللدنيّة يفيض عنه كما قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( العلق : 3 ، 4 ) وتلك الجواهر خزائن غيبه كما قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 253 ، 12 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 536 | سميح دغيم