يكون مصداقا لمعان وصفات كمالية ، وقد لا يكون كذلك ، وذلك لأنّ الوجود قد يكون قويّا شديدا وقد يكون ضعيفا ناقصا ، وكلّما كان الوجود أقوى وأشدّ كان أكثر جمعا للمعاني وأكثر آثارا ، أو بالعكس .
فالنفس إذا قويت تصير مصداقا لمعان كثيرة كل منها إذا وجدت على حدة وجودا ضعيفا يكون صورة لنوع ناقص جسماني ، كالفرس المعقول والشجر المعقول والأرض المعقولة ؛ فلكلّ منها صورة إذا وجدت في الخارج كانت صورة نوع مادي منفصل الذات عن نوع آخر مادي ، وإذا وجدت في العقل كانت صورتها العقلية متّحدة الوجود بجوهر عقلي ؛ لأنّ الوجود العقلي وجود عال شريف قد يوجد فيه جميع المعقولات بوجود واحد لا كوحدة الهيولى وما فيها من صور الأجسام .
( رست ، 151 ، 18 )
صورة طبيعية
- إنّ الطبيعة السارية في الجسم - التي هي مقوّمة مادّته وصورة ذاته - أمر متبدّل الذات الشخصية تدريجي الكون ، لا يبقى وجوده الشخصي زمانين ، فضلا عن أن يكون قديما بشخصه ؛ وما من جسم - فلكي أو عنصري - إلّا وله صورة طبيعية مقوّمة له ، هي مبدأ صفاته اللّازمة وآثاره المخصوصة . ( رسح ، 111 ، 3 )
صورة عقلية
- الصورة العقلية منتزعة نزعا تامّا هذا إذا كانت الصور مأخوذة عن المواد ، وأمّا ما كان بذاته عقلا فلا يحتاج في تعقّله إلى تجريد من هذه التجريدات ، وهذه المعاني هي التي من شأن النفس أن تصير بها عالما عقليّا مترتّبا فيها ترتّبا عقليّا أخذا من المبدأ الأول إلى العقول التي هي الملائكة المقرّبون إلى الأنفس التي هي الملائكة بعد الأولى إلى السماوات والعناصر وهيئة الكل وطبيعته ، فيكون عالما عقليّا مشرقا بنور العقل الأول . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 362 ، 6 )
- نحن لا ننكر أنّ للصورة العقلية دلالة على الشيء الخارجي بوجه من الوجوه ، لكنّا نقول : هذه الدلالة على الأمر الخارجي بهويّته المخصوصة لا يمكن إلّا بعد العلم الحضوري به ، فاللفظ إذا دلّ عليه فإنّما دلّ أولا على الصورة الذهنية ، وبتوسّطها على الأمر الخارجي بالشرط المذكور ، وأمّا القضايا والأحكام الخارجية أو الحقيقية فالحاضر بالذات للعقل عند إطلاق اللفظ في الحمليات مطلقا ليس إلّا الصور الذهنية ، إلّا أنّها قد تكون مأخوذة على وجه يصير عنوانا لحقيقة خارجية ، كما في المحصورات الخارجية ، فإنّ المحكوم عليه في قولنا " كل إنسان كاتب " هو الصورة العقلية للإنسان المأخوذة من حيث هي هي على وجه يصير مرآة لملاحظة الأفراد على سبيل الإجمال بمعنى أنّ كل واحد واحد من الأفراد لو كان حاضرا مشهودا بهويّته العينية لكان متّحدا مع تلك الصورة المأخوذة كذلك .
( تفسق ( 5 ) ، 33 ، 5 )