تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
فلا بدّ من توسّط الهيولى في فعلها ، بل في تعيّنها ، ومع ذلك لكل منهما حاجة إلى الأخرى من غير استقلال كما علمت . أمّا الهيولى ففي وجودها وبقائها ، وأمّا الصورة ففي تشخّصها وتشكّلها ، فهما متلازمان في الوجود ، معان في التحقّق . فلابدّ لهما من مقيّم يقيّم كلّا منهما بالأخرى ، وهو غير جسم ولا جسماني . فيكون هو الواجب الوجود أو ملكا مقرّبا عقلانيّا يديم كلّا منهما بالأخرى بإذن اللّه تعالى دفعا للدور والتسلسل . ( تفسق ( 7 ) ، 317 ، 19 ) - إنّ حقيقة الهيولى الجزء الذي به يتحقّق الإمكان والقبول ، وحقيقة الصورة الجزء الذي به يتحقّق الفعلية والحصول ، فالصورة يستحيل أن يكون قابلا أو جزء من القابل ، فإذن القابل للأبعاد الثلاثة هو الهيولى بالذات غاية ما في الباب أن يكون قابليتها للأبعاد تتوقّف على تلبّسها بالصورة . ( شهث ، 17 ، 3 ) - إنّ الهيولى مفتقرة في وجودها إلى طبيعة الصورة لتكون شريكة لعلّتها الفاعليّة ، والصورة مفتقرة إلى الهيولى لا في وجودها بل في أمور خارجة عنها لازمة لوجودها . ( شهث ، 90 ، 26 ) - اعلم أنّ الصورة وإن كانت أقدم ذاتا من الهيولى كما علمت لكن اعتبار الشخصية يوجب تكرّر التعلّق من الجانبين لا على وجه الداير بأن يكون تشخّص الهيولى بنفس ذات الصورة لا بشخصيّتها ، وتشخّص الصورة إنّما هو بالهيولى الشخصية لا بالهيولى بما هي هيولى ، إذ لا تعقل هذيّة الحال بدون هذيّة المحل ، وإلّا لصحّ بقاء الحال مع تبدّل المحل ، بل هذه مشاكلة الهيولى بالنسبة إلى الصورة ، فإن قيل : إذا عدمت الهيولى فتنعدم الصورة فتصدق إنّ كل واحدة منهما يرتفع برفع الأخرى فلا حقية لإحداهما في تقويم الأخرى من الأخرى بعكسه . قلنا : بمعنى أنه لا ترتفع الهيولى إلّا وقد سبقه ارتفاع الصورة ، كما أنّ اليد إذا حرّكت المفتاح فليس عدم حركة المفتاح علّة لبطلان حركة اليد ، بل لا يصحّ أن تبطل حركة المفتاح إلّا وقد بطلت حركة اليد أولا ، وهكذا الحال في جميع العلل والمعلولات . نعم التلازم المتكرّر من الجانبين بين العلّة التامّة ومتمّمها الأخير وبين المعلول في الرفع والوجود إنّما يكون بحسب الزمان لا بحسب الذات ، إذ العلّة متعيّنة رفعا ووجودا بالملزومية والسبق ، والمعلول باللازمية واللحوق ، وإن كانا في درجة واحدة بحسب الزمان انتفاء وتحقّقا ، واللّه أعلم بالصواب . ( شهث ، 91 ، 25 ) - إنّ الصورة في كل شيء تمام حقيقته ، سواء كانت مجرّدة عن المادة أو مقترنة وإنّما حاجتها إلى المادة ليست لذاتها ولا لوجودها وشخصيّتها الذاتية بل لما يعرض لها من اللواحق اللازمة لشخصيّتها من الكمّ والكيف وغيرهما ، فالسرير سرير بهيئته لا بمادته ، والعرش عرش بصورته لا بمادته . ( شهر ، 79 ، 15 ) - إنّ الصورة حالة الذهول غير حاصلة في آلة الإدراك ومجرّد الحصول في أيّة آلة كانت