تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
هو بعينه مظهر جميع صفاته الكمالية من غير لزوم كثرة وانفعال وقبول وفعل ، والفرق بين ذاته وصفاته كالفرق بين الوجود والماهيّة في ذوات الماهيّات إلّا أنّ الواجب لا ماهيّة له لأنّه صرف الوجود وإنّيّته أولى انبجست منه الإنيّات كلها ، فكما أنّ الوجود موجود في نفسه من حيث نفسه والماهيّة ليست موجودة في نفسها من حيث نفسها بل من حيث الوجود فكذلك صفات الحق وأسماؤه موجودات لا في أنفسها من حيث الحقيقة الأحدية . ( شهر ، 38 ، 11 )

صفة

- الصفة إمّا إيجابية ثبوتية وإمّا سلبية تقديسية ، وقد عبّر الكتاب عن هاتين بقوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 78 ) فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت . والأولى سلوب عن النقائص والأعدام ، وجميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه ( تعالى ) والثانية تنقسم إلى حقيقية كالعلم والحياة ، وإضافية كالخالقية والرازقية والتقدّم والعلّية . وجميع الحقيقيات ترجع إلى وجوب الوجود ، أعني الوجود المتأكّد . وجميع الإضافيات ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيّومية . هكذا حقّق المقام وإلّا فيؤدّي إلى انثلام الوحدة وتطرّق الكثرة إلى ذاته الأحدية ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 118 ، 6 ) - اعلم : أنّ للحقّ تعالى شؤونا وتجلّيات ذاتية أزلا وأبدا ، وله بحسبها أسماء حقيقية ، وله أيضا بحسب
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) شؤون وتجلّيات متجدّدة متعاقبة وله بحسبها أسماء وصفات إضافية أو سلبية ، ولكل من الأقسام الثلاثة نوع من الوجود ، إذ الوجود لسعة دائرته يشمل الأشياء كلها حتى الاعدام والقوى والإمكانات والاستعدادات ، إذ لكل منها ماهيّة ومعنى والفرق بين الذات والصفة والاسم . إنّ الذات عبارة عن هوية شيء ونحو وجوده الخاص به وهو حقيقته المخصوصة ، ثم لكلّ هوية وجودية نعوتا كلّية ذاتية وعرضية ، تصدق مفهوماتها على تلك الهوية اشتقاقا ، فالمشتقّات هي الأسماء ومبادئها هي الصفات ، والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركّب والبسيط في الخارج ، إذ مفهوم الذات معتبر في مفهوم الاسم وليس بداخل في الصفة ، لأنّها مجرّد الأمر العارض أو كالفرق بين اللا بشرط شيء وبشرط لا شيء ، إذ قد يراد من الصفة معنى لا يحمل على الذات ، ويقال له العرض ، ويراد من الاسم معنى يصحّ أن يحمل على الذات ويقال له العرضي ، فيكونان متّحدين بالذات متغايرين بالاعتبار كما في العرض والعرضي على ما ذهب إليه بعض محقّقي أهل النظر . ( مفغ ، 327 ، 11 )