في الأجسام بالآلة ومستعملة للآلات ، ومتمّمة للأجسام الحيوانية والنباتية إلى وقت معلوم ، ثم أنّها تاركة لها ومفارقة إيّاها وراجعة إلى عنصرها ومعدنها ومبدئها ومعادها كما كانت بديّا ، أمّا بربح وغبطة وسرور أو بندامة وخسران وحسرة ، أمّا مشرقة ناضرة إلى ربها ناظرة ، أو مظلمة مكدرة منكوسة معلّقة معذّبة . ( تفسق ( 4 ) ، 295 ، 21 )
صفات الواجب
- قولنا صفات الواجب عين ذاته ، معناه أن وجوده بعينه وجود هذه المعاني ، وحيثية ذاته بعينها حيثية سائر الصفات ، وهي ليست بأمور زائدة من حيث وجودها وحقيقتها على وجود الواجب وحقيقته ، وليس معناه أن هذه الألفاظ مترادفة لها مفهوم واحد ، وإلّا لم يكن حملها مفيدا .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام " كمال التوحيد نفي الصفات عنه " ليس المراد نفي معانيها عن ذاته ، وإلّا يلزم التعطيل ، وهو كفر فضيح ، بل معناه نفي كونها صفات زائدة على ذاته بحسب الوجود والحقيقة . فعلى هذا صحّ قول من قال :
إن صفاته عين ذاته ، وصحّ قول من قال :
إنها غيره . وصحّ قول من قال : إنها لا عينه ولا غيره ، لو علم ما حقّقناه . فكن على بصيرة في هذا الأمر ولا تكن من الغافلين . ( سري ، 40 ، 4 )
- إنّ كل موجود يتّصف بمفهومات متعدّدة كالوجود والشيئية والجزئية وغير ذلك - :
إنّا قد أشرنا سابقا أنّ تغاير المفهومات واختلافها بحسب المعنى لا يوجب تكثّر في الذات لا في الخارج ولا في العقل بحسب التحليل ، وهكذا الحال في صفات الواجب ( تعالى ) فإنّ مفهوماتها متغايرة لا محالة إذ ليست العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ألفاظا مترادفة ولا أنّ إطلاقها أو إطلاق بعضها عليه ( تعالى ) على سبيل المجاز المرسل أو التشبيه ، تعالى عن الشبه علوّا كبيرا . فهي مع كونها مغايرة المعاني والمفهومات كلها موجودة بوجود واحد متشخّصة بتشخّص واحد ، لا بمعنى أنّ الوجود زائد على ذاتها ، ولا أنّ وجودها شيء غير تشخّصها ، ولا أنّ وحدتها غير وجودها بل الوجود الواحد الأحدي بنفس أحديّته مصداق لهذه المعاني ومطابق بذاته وفردانيّته للحكم بها عليه من غير أن يقتضي صدقها عليه تغايرا في الذات ولا في عوارض الذات حتى يصير الموصوف بها مركّبا في ذاته من أمرين سواء كان التركيب خارجيّا كالجسم المركّب من مادّة وصورة في الوجود أو ذهنيّا كالماهيّة المركّبة من جنس وفصل كالإنسان المأخوذ في حدّ ماهيّة الحيوان والناطق . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 230 ، 6 )
- صفات الواجب جلّ اسمه ليست زائدة على ذاته كما يقوله الأشاعرة الصفاتيون ولا منفيّة عنه كما يقوله المعتزلة المعطّلون النافون لصفاته المثبتون لآثارها تعالى ذاته عن التشبيه والتعطيل جميعا وعن الغلوّ في حقّه والتقصير . بل وجوده الذي هو ذاته