وملكه ، وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
( الإخلاص : 3 ) دليل على أن وجوده المستمرّ الأزلي ليس بقاؤه بالنوع وبتعاقب الأشخاص التي ينحفظ بها بقاء النوع كالإنسان الطبيعي المستمرّ نوعه بتوارد الأفراد المتماثلة ، وكذا غيره من الأمور الطبيعية المستمرّة أنواعها بتجدّد الأمثال ، وإن كانت على نعت الاتّصال . وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( الإخلاص : 4 ) دليل على أنه لا يمكن أنه يوجد في مرتبة وجوده موجوده ، إذ كل موجود سواه معلول له مفتقر إليه ، متأخّر وجوده عن وجوده تعالى ، فلا مكافئ له ولا ندّ ولا ضدّ له ، إذ نسبة الكل إليه كنسبة الأشعة والإظلال إلى ذات الشمس المحسوسة لو كانت نورا قائما بذاته .
( سري ، 33 ، 13 )
صناعة
- الصناعة وهي المهنة وهي التي استعبد الإنسان فيها واستخلفه ، وهي الأشياء التي يحتاج صنعة أكثرها إلى ستّة أشياء . إلى عنصر يعمل منه ، وإلى مكان ، وإلى زمان ، وإلى حركة ، وإلى أعضاء ، وإلى آلة . وهذا الضرب خصّ الإنسان به ولم يستصلح لها الملائكة كما استصلح الملائكة لأمور لم يستصلح لها الناس . ( سري ، 77 ، 4 )
صنع وإبداع
- إنّ النفس الناطقة الإنسانية من سنخ الملكوت وعالم القدرة والنورية ، والنور فيّاض لذاته والملكوتيون لهم اقتدار على اختراع الصور من غير حاجة إلى مادة وموضوع تصرّفوا فيها كأرباب الصنائع في صنائعهم ، ووجود المادّة وعدمها مناط الفرق بين الصنع والإبداع ، فإنّ الحاصل بالإنشاء والإبداع يكون صورة من غير مادة وموضوع ، والحاصل بالصنع والتكوين صورة في مادة أو مع مادة . ( تفسق ( 4 ) ، 203 ، 4 )
صنعة إلهية
- إنّ الموجود الحقّ بنفس هويّته إله للعالم لا بصفة زائدة على ذاته ، أي : صنعة الإلهية في الواجب ليست كصنائع ذوي الصناعات الإمكانية التي صانعيتها إنّما يتحقّق بشيء زائد على ذاتها ، كما أن لنا شيئين نتجوهر بأحدهما - وهو النطق - ونكتب بالآخر - وهو صنعة الكتابة - وكذا النار تتجوهر بصورتها المخصوصة وتحرق بحرارتها ، وكذا الشمس تتذوت بشيء وتضيء وجه الأرض بشيء ، ثم لا يكفي في هذه المبادئ الفاعلة الذات والصفة ، بل يحتاج مع ذلك إلى قابل وحركة حتى يظهر منها آثارها ، لأنّ شأنها الأعداد والتحريك لا الجود والإفاضة ، وأمّا الإله المحض والجواد والحقّ فلا ينقسم بشيئين ، بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر إلهيّته بل هو بذاته إله وبنفسه خلّاق ، وإلّا لاحتاج في إيجاد صفة إلهيّته إلى إلهيّة أخرى ، وهكذا حتى يتسلسل أو يدور وكلاهما ممتنع فهو اللّه بذاته ، هو الرحمن الرحيم بنفسه لا بصفة زائدة بها تحصل الإلهية . ( تفسق ( 5 ) ، 40 ، 3 )