وجوده وعلمه بذاته ، وهي قائمة بذاته تعالى قيام الأعراض بموضوعاتها ، وعندنا ليست كذلك ، بل هي معان متكثّرة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي بالعرض والتغاير بينهما ليس بحسب الوجود ، بل بحسب المعنى والمفهوم ، كتغاير المعاني الذاتية لأمر بسيط الذات ، فعلم اللّه بالأشياء علما تفصيليّا : عبارة عن المعاني والنسب اللازمة لأسمائه وصفاته وهي :
أي الأسماء والصفات ليست متأخّرة في وجودها عن وجود الذات الأحدية ، تأخّر الصفات الزائدة على الشيء عن وجوده ، بل هي موجودة بوجود الذات ، فيكون صفات الباري عين ذاته وجودا وغيرها معنى كما مرّ ، وكذا الأعيان والمظاهر بالقياس إلى الأسماء والصفات . ( مفغ ، 332 ، 13 )
صفات ثبوتية
- أمّا الصفات الثبوتية : فإنّ من يعلم أنّ الموجود الواجب نسبته إلى جميع الممكنات نسبة واحدة لا يعجز عن بعض دون بعض - بل كلّما كان أعظم وجودا وأعلى رتبة صدر منه أقدم مما يكون أضعف وأنقص على ترتيب أنيق ونظام بديع - يعلم بأنّه قادر على جميع الممكنات وعلى أيّ نظام وترتيب كان . ثم من رأى أنّ هذا النظام أبدع النظامات وأحكمها يعلم بأنّه مريد ، وأنّ إرادته على وجه الحكمة والجزم لا على نهج الجزاف والتردّد ، ويعلم أنّ إرادته أجلّ من الاختيار والجبر جميعا ، ففاعليته على سبيل العناية الأزلية المسمّاة بالعلم التام المقدّم على الإيجاد ، الذي هو أيضا من مراتب علمه المسمّى بالرضا ، والكلام في الكلام يحتاج بسطه إلى موضع أوسع من هذا المقام . ( تفسق ( 5 ) ، 210 ، 21 )
صفات جمالية وصفات كمالية
- صفاته الجمالية كلها عين ذاته أي :
وجودها بعينه وجود الواجب ، فهي كلها واجبة الوجود من غير لزوم تعدّد الواجب وإليه الإشارة بقول الشيخ " أبي نصر الفارابي " : " يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات وفي العلم علم بالذات ، وفي القدرة قدرة بالذات وفي الإرادة إرادة بالذات ، حتى تكون هذه الأمور في غيره لا بالذات " أقول : وهكذا في كل صفة كمالية للموجود بما هو موجود . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 124 ، 8 )
صفات الحق
- إنّ صفات الحق عين ذاته وكمالاته الفعلية التي هي مبادي أفعاله - كالقدرة والعلم والإرادة والرحمة والجود - كلها غير زائدة على ذاته ، فهو بنفسه قادر مريد خالق لما يشاء - كيف يشاء فاعل لما يريد - كيف يريد ، فكان خالقا لم يزل ولا يزال فاعلا للعالم ، كما يعلم في الآباد والأزل ، فالخلق قديم والمخلوق حادث والعلم قديم والمعلوم متجدّد وكذا الإرادة والإفاضة مستمرّة أزلية ، والمراد والمفاض حادث متجدّد
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ