تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ذاته " ، ولاح لك أنّ معناه ليس كما سبق إلى الأوهام أنّ هذه الحياة والعلم والقدرة الفائضة على الأشياء عين ذاته ولا أيضا ما توهّمه كثير من المنتسبين إلى العالم ، إنّ هذه المعاني الكلّية متّحدة مع الذات في المعنى والمفهوم كما هو مناط الحمل الذاتي ، كيف وذاته ( تعالى ) مجهولة الكنه لغيره ، وهذه الصفات معلومات متغائرة المعنى ، بل هذا الوجود بما هو وجود مفني التعيّنات والمفهومات كلّها . فلم يبق فيه صفة ولا موصوف ولا اسم ولا مسمّى ولا ماهيّة ولا مفهوم إلّا الذات فقط ، ولكن كونها عين الذات عبارة عن كونها بحيث يصدق عليها لذاتها هذه المعاني المتكثّرة من دون قيام صفة به . وفي هذا الاعتبار يتحقّق صفة وموصوف وعلم وعالم وقدرة وقادر وكذا وجود وموجود ، ويقال لهذا الاعتبار : مرتبة الإلهية ، كما يقال لاعتبار الوجود : مرتبة الأحدية والهوية الغيبية ، فيتّحد العلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات في هذه المرتبة ، كاتّحاد الصفة والموصوف فيها أيضا . والحكم بالمغائرة بينها مع كونها واحدة في نفس الأمر كحكم العقل بالمغايرة بين الجنس والفصل في العقل البسيط ، مع اتّحادهما في نفس الأمر وليست في الوجود إلّا الذات الأحدية كما أنّهما في الخارج شيء واحد هو العقل ، وفي الاعتبار الآخر يتميّز كل منهما عن صاحبه ، فيتكثّر الصفات والأسماء ولوازمها غاية التكثّر . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 144 ، 13 ) - الحقّ في معنى كون صفاته عين ذاته أنّ هذه الصفات المتكثّرة الكمالية كلها موجودة بوجود الذات الأحدية ، بمعنى أنّه ليس في الوجود ذاته ( تعالى ) متميّزا عن صفته بحيث يكون كل منها شخصا على حدة ، ولا صفة منه متميّزة عن صفة أخرى له بالحيثية المذكورة ، بل هو قادر بنفس ذاته وعالم بعين ذاته ، أي يعلم هو نفس ذاته المنكشفة عنده بذاته ومريد بإرادة هي نفس ذاته ، بل نفس علمه المتعلّق بنظام الوجود وسلسلة الأكوان ، من حيث أنّها ينبغي أن توجد - على ما سيجيء ذكره - وتنبعث من كل هذه الصفات صفات أخرى مثل كونه حكيما ، غفورا ، خالقا ، رازقا ، رؤوفا ، رحيما ، مبدئا ، معيدا ، مصوّرا ، منشئا ، محييا ، مميتا ، إلى غير ذلك ، فإنّها من فروع كونه قادرا على جميع المقدورات ، بحيث لا يدخل ذرّة من ذرّات الممكنات والمعاني في الوجود بأية حيثية كانت من الحيثيات - إلّا بقدرته وإفاضته بوسط أو بغير وسط . ومثل كونه سميعا ، وبصيرا ، ومدركا ، وخبيرا ، وغير ذلك مما يتفرّع ويتشعّب من كونه عليما . وهكذا قياس سائر الأسماء والصفات غير المتناهية ، الحاصلة من تركيب هذه الأسماء والصفات كتركيب الأنواع والأصناف والأشخاص من معاني ذاتية ، ( كالأجناس والفصول الداخلية ) أو عرضية ( كاللوازم والأعراض العامة والخاصة الخارجية ) ، فإنّ من الأسماء والصفات ما
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 513 | سميح دغيم