هي جنسية ، ومنها ما هي فصلية ونوعية ، ومنها ما هي شخصية ( كخالقية زيد وعالمية عمرو ) وكل من هذه الأسماء والصفات تستدعي مظاهر ومجالي مناسبة إيّاها بها ، يظهر أثر ذلك الاسم والصفة فيه ، فكل صفة من صفات اللّه العظمى واسم من أسمائه العليا يقتضي إيجاد مخلوق من المخلوقات . يدلّ ذلك المخلوق على ذلك الاسم ، كما يدلّ الأشباح على الأرواح ، والأظلال على الأشخاص ، والمظاهر على المباطن ، والمرايا على الحقائق . فالعالم الربوبي من جهة كثرة المعاني الاسمائية والصفات عالم عظيم جدّا ، مع أنّ كل ما فيه موجود بوجود واحد ، بسيط من كل وجه وهذا من العجائب التي يختصّ بدركها الراسخون في العلم . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 145 ، 19 )
- إنّ المراد يكون صفاته ( تعالى ) عين ذاته ما هو ، وأنّ ذاته من حيث وجوده وهويّته مما يفني الصفات والتعيّنات والمفهومات حتى مفهوم الذات ومفهوم الوجود والهوية ، فلا إشارة إليه ولا اسم ولا رسم ، لأنّ هذه الأمور كلها طبائع كلية ، والذات هويّة شخصية صرفة لا خبر عنها ، ويقال لها " مرتبة الأحدية " و " غيب الغيوب " ، وباعتبار هذه المدلولات التي هي أيضا بوجه عين الذات ، ويقال لها " مرتبة الإلهية والواحدية " فجاءت الكثرة كما شئت . إذ في هذه المرتبة تتميّز الصفة عن الذات وتتميّز الصفات بعضها عن بعض ، فيتميّز العلم عن القدرة وهي عن الإرادة فيتكثّر الصفات وبتكثّرها يتكثّر الأسماء ويتكثّر مظاهرها ، ويتميّز الحقائق الإلهية الموجودة بوجود واحد إلهي بعضها عن بعض بالمهيّة ، كما يتميّز الصور العقلية والحقائق الأفلاطونية التي هي بإزائها ومربوباتها بعضها عن بعض بالوجود ، فهناك مقام الجمع ومرتبة الهويّة الأحدية مقام جمع الجمع ، وهاهنا مقام الفرق . وإذا أنزلت الحقائق من هذا العالم إلى مرتبة الصور النفسانية صارت إلى مقام فرق الفرق ، وعلى هذا المنوال إلى أن يصل إلى مقام من الكون يكون وجودها عين استعداد العدم ، وكونها عين قوّة الفساد ، وبقائها عين التجدّد والانقضاء ، واتّصالها عين قبول الانفصال ، ووحدتها عين الكثرة ( كالعدد ) وعين قوّة الكثرة ( كالمقدار ) .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 284 ، 10 )
صفات إنسانية
- أكثر الاختلاف الواقع في الصفات الإنسانية راجع إلى قوّة النفس وشرفها ، ومقابلها أعني الضعف والخسّة ، وهذا شيء يستفاد من تضاعيف ما ذكرناه في أحوال الوجود ، وإنّ شدّته وضعفه مما يوجب اختلاف الأشياء ذاتا وصفة ، فنقول : إنّ النفوس الإنسانية لها تفاوت عظيم في الكمال والنقص والشرف والخسّة ؛ فالنفس القوية منها هي الوافية بصدور الأفعال العظيمة منها والشديدة في أبواب كثيرة لما مرّ من جامعيتها للنشئات الوجودية ، والنفس الضعيفة في مقابلها .