- صفاته تعالى منها حقيقيّة كمالية كالجود والقدرة والعلم وهي لا تزيد على ذاته بل عين ذاته بمعنى أن ذاته من حيث حقيقته مبدأ لانتزاعها عنه ومصداق لحملها عليه .
ومنها إضافية محضة كالمبدئية والمبدعية والخالقية وأمثالها وهذه زائدة على ذاته متأخّرة عنه وعمّا أضيف بها إليه تعالى .
ولا يخلّ بوحدانيّته كونها زائدة عليه ، فإنّ الواجب تعالى ليس علوّه ومجده بنفس هذه الصفات الإضافية بل بكونه في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات ، وهو إنّما هو كذلك بنفس ذاته . فإذن علوّه ومجده ليس إلّا بذاته لا غيره . ومنها سلبية محضة كالقدوسية والفردية والأزلية وغيرها .
والاتّصاف بها يرجع إلى سلب الاتّصاف بصفات النقص . وكما أن صفاته الحقيقية لا يتكثّر ولا يتعدّد ولا اختلاف فيها إلّا بحسب التسمية بل يكون كلها معنى واحدا وحيثيّة واحدة وهي بعينها حيثيّة الذات فإن ذاته بذاته مع كمال فرديّته يستحقّ هذه الأسماء لا بحيثية أخرى وراء حيثية ذاته كما قاله المعلّم الثاني " وجود كله ، وجوب كله ، علم كله قدرة كله ، حياة كله ، لا أن شيئا منه علم وشيئا آخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أن شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقية " . فكذلك صفاته الإضافية لا يتكثّر معناها ولا يختلف مقتضاها وإن كانت زائدة على ذاته تعالى . وكذا صفاته السلبية ، فإن إضافته إلى الأشياء وإن تعدّدت أساميها واختلفت لكن كلها يرجع إلى معنى واحد وإضافة واحدة هي قيوميّته الإيجابية للأشياء . ( مبع ، 74 ، 11 )
- اعلم أنّ صفات اللّه مجرّدة غير عارضة لماهيّته أصلا ، وكل صفة منه حقّ صمد فرد ، يجب أن يكون قد حصل فيه جميع كمالاته إلى الفعل ، لم يبق منها شيء في مكمن القوة والإمكان ؛ فكما أنّ وجوده تعالى حقيقة الوجود ، فيكون كل الوجود وكله الوجود ؛ فكذلك جميع صفاته الكمالية من ذاته ، فعلمه حقيقة العلم ، وقدرته حقيقة القدرة ، وما هذا شأنه يستحيل فيه التعدّد ، فعلمه علم بكل شيء وقدرته قدرة بكل شيء وإرادته إرادة لكل شيء
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الأنفال : 41 ) . . . فعلمه قدرته وقدرته علمه وإرادته كلاهما ، فلا تغاير بين الصفات إلّا في المفهوم ونعم ما قال بهمنيار في التحصيل : " واجب الوجود كله علم ، كله قدرة ، كله إرادة " وقول أمير المؤمنين عليه السلام : " كمال التوحيد نفي الصفات " ليس المراد نفي معانيها عن ذاته وإلّا يلزم التعطيل وهو كفر فضيح ، بل معناه نفي صفات زائدة على ذاته بحسب الوجود والحقيقة ؛ فعلى هذا صحّ قول من قال : " إنّ صفاته عينه " كما هو مذهب الحكماء والمحقّقين ، وصحّ قول من قال :
" إنها غيره " ، وصحّ قول من قال : " إنها لا عينه ولا غيره " كما هو مذهب الأشعريين ؛ لو علم ما حقّقناه . فكن على بصيرة في هذا الأمر ولا تكن من الغافلين . ( مظه ، 78 ، 3 )