تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الماهيّات المتعدّدة كل منها مع مرتبة من مراتبه سوى الوجود الأول الذي لم يشوبه ماهيّة أصلا ، لأنّه صرف الوجود الذي لا أتمّ منه وهو الوجود غير المتناهي شدّة ، وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فلا يحدّه حدّ ، ولا يضبطه نعت ذاتي ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
( طه : 110 ، 111 ) . ( رسش ، 327 ، 12 ) - إنّ الوجود - كما مرّ - حقيقة بسيطة ، لا جنس لها ولا فصل لها ، ولا حدّ لها ، ولا معرّف لها ، ولا برهان عليه ، وليس الاختلاف بين آحادها وأعدادها إلّا بالكمال والنقص ، والتقدّم والتأخّر ، والغنى والحاجة ، أو بأمور عارضة كما في أفراد ماهيّة واحدة . وغاية كمالها هي صرف الوجود الذي لا أتمّ منه ، وهي حقيقة الواجبية البسيطة المقتضية للكمال الأتمّ ، والجلال الأرفع ، وعدم التناهي في الشدّة ، إذ كل مرتبة دون تلك المرتبة في الشدّة ، ليست هي صرف الوجود ، بل مع قصور ونقص . ( كمش ، 69 ، 3 )

صفات

- إنّ من الصفات ما لها وجود في الذهن والعين جميعا سواءا كان وجوده انضماميّا كالبياض وهو ما يكون لها صورة في الأعيان ، أو انتزاعيّا كالعمى بمعنى أن يكون وجود الموصوف في الخارج بحيث يفهم منه تلك الصفة . وصورة كل شيء عندنا نحو وجودها الخاص به - بناءا على طريقتنا من نفي وقوع الماهيّات في الأعيان ونفي مجعوليتها بل الواقع في الأعيان بالذات منحصر في الوجود ولا حظّ لغير حقيقة الوجود من الكون في الأعيان - وكون الماهيّات في الأعيان عبارة عن اتّحادها مع نحو من حقيقة الوجود لا على الوجه الذي ذهب إليه النافون للكلّي الطبيعي ؛ ومن الصفات ما ليس لها وجود عيني بأحد من الوجهين المذكورين أصلا ، إنّما وجودها العيني هو أنّها حال ذهني لموجود ذهني كالنوعية للإنسان والجزئية للأشخاص ؛ كما أنّه ليس معنى قولنا زيد جزئي في الواقع أنّ الجزئيّة لها صورة خارجيّة قائمة بزيد ، فكذلك ليس معناه أنّ زيدا في الخارج بما هو في الخارج جزئي في ملاحظة العقل . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 334 ، 10 ) - أمّا معرفة الصفات فالمجال للتفكّر فيها أفسح ، ونطاق النطق فيها أوسع ، لأنّها مفهومات عقلية يقع فيها الاشتراك ، إلّا أنّها في الأول تعالى مصداقها ذاته بذاته ، وفي غيره ليس كذلك ، ولذا اشتمل القرآن على تفاصيلها في كثير من الآيات ، كما في قوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( الحشر : 24 ) وقوله :
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
( الحشر : 23 ) وفي معرفة الصفات أيضا غموض شديد ، لأنّه لا يمكن معرفة بعض الصفات كالكلام إلّا لأهل البصائر الثاقبة ، وكالسمع والبصر والاستواء على العرش والابتلاء والمماكرة