وغير ذلك مما لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم . ( مظه ، 64 ، 9 )
صفات اللّه
- أمّا الصفات ، فالمجال للفكر فيها أفسح ، ونطاق النطق فيها أوسع ، لأنها مفهومات عقلية يقع فيها الاشتراك ، إلّا أنّها فيه على وجه أشرف وأعلى ، وأن مصداقها في الأول تعالى ذاته بذاته ، وفي غيره ليس كذلك . ولأجل ذلك اشتمل القرآن على ذكر تفاصيلها في كثير من الآيات . ( سري ، 23 ، 18 )
- اعلم أنّ صفات اللّه مجرّدة ، أي غير عارضة لماهيّة أصلا ، وكل صفة منه حق صمد فرد يجب أن يكون قد خرج فيه جميع كمالاته إلى الفعل لم يبق شيء منها في مكمن القوة والإمكان ، لأنه لا جهة فيه سواه ، فكما أن وجوده تعالى حقيقة الوجود من غير شوب عدم وإمكان ، فيكون كل الوجود وكله الوجود ، فكذلك جميع صفاته الكمالية التي هي عين ذاته ، فعلمه حقيقة العلم ، وقدرته حقيقة القدرة ، وما هذا شأنه يستحيل فيه التعدّد ، وإلّا لكان الشيء قاصرا عن ذاته ، فيكون علمه علما بكل شيء وقدرته قدرة على كل شيء ، وإرادته إرادة لكل شيء ، وهكذا في جميع ما له من الصفات . ( سري ، 38 ، 5 )
- واجب الوجود وإن وصف بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها كما سنبيّن لكن ليس وجود هذه الصفات فيه إلّا وجود ذاته بذاته ، فهي وإن تغايرت مفهوماتها لكنها في حقّه ( تعالى ) موجودة بوجود واحد كما قال " الشيخ " في " التعليقات " من أن الأول ( تعالى ) لا يتكثّر لأجل تكثّر صفاته لأنّ كل واحدة من صفاته إذا حقّقت تكون الصفة الأخرى بالقياس إليه ، فيكون قدرته حياته وحياته قدرته وتكونان واحدة ، فهو حي من حيث هو قادر وقادر من حيث هو حي وكذا في سائر صفاته . وقال " أبو طالب المكي " : " مشيئته ( تعالى ) قدرته وما يدركه بصفة يدركه بجميع الصفات إذ لا اختلاف هناك " وسيأتي زيادة توضيح لهذا المقام بوجه يظهر لك مزلّة بعض الأقدام ، وكما أنّ صفاته الحقيقية كلها حقيقة واحدة لا تزيد على ذاته ( تعالى ) وإن تغايرت مفهوماتها وإلّا لكانت ألفاظها مترادفة ، فكذا صفاته الإضافية وإن كانت زائدة على ذاته متغايرة بحسب المفهوم ، لكن كلها إضافة واحدة متأخّرة عن الذات ولا يخلّ بوحدانيته كونها زائدة عليه فإنّ الواجب ( تعالى ) ليس علوّه ومجده بنفس هذه الصفات الإضافية المتأخّرة عنه وعمّا أضيف بها إليه ، وإنّما علوّه ومجده وتجمّله وبهائه بمبادئ هذه الصفات التي هي عين ذاته الأحدية أي : يكون ذاته ( تعالى ) في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات وينبعث عنه هذه الإضافات ، وكما أنّ ذاته بذاته مع كمال فردانيّته وأحديّته يستحقّ هذه الأسماء من العلم والقدرة والحياة من غير أن يتكثّر ويتعدّد حقيقة أو اعتبارا وحيثية ، لأنّ حيثية الذات بعينها حيثية هذه الصفات كما قال " أبو نصر الفارابي " : " وجود