( تفسق ( 1 ) ، 111 ، 7 )
- الصراط وهو جسر ممدود بين منازل الأشقياء والسعداء أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر ، يخفّ عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم الذي يوازيه في الخفاء والدقّة وتعثّر به من عدل عن سواء السبيل إلّا من عفى عنه بحكم الكرم ، وإنّهم عند ذلك يسألون عن أديانهم وأفعالهم فيسأل اللّه الصادقين عن صدقهم والمنافقين عن نفاقهم . ( تفسق ( 5 ) ، 222 ، 10 )
- الصراط طريق الحق :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الشورى : 52 ، 53 ) . وهو أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف . أما الدقّة فلأن الانحراف منه إلى أحد الطرفين يوجب الهلاك :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
( هود :
113 ) ، وأمّا الحدّة فلأن الوقوف عليه أيضا مما يقتضي الهلاك ، ومن وقف عليه شقّه . فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم حثّ عليه ، ومن مرّ مستويا على ذلك الصراط ولم يمل إلى أحد الجانبين وذلك لأجل تعوّده على التحفّظ عن الميل مدّة الكون في الدنيا حتى صار طبعا له ، فإن العادة طبيعة خامسة . ( رسر ، 286 ، 14 )
- أمّا الصراط فهو طريق الجنة يشتمل عليه الشرع الأنور وهو ههنا معنى وفي الآخرة له صورة محسوسة يقول اللّه لنا :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( الأنعام : 153 ) .
( شهر ، 310 ، 14 )
- إنّ للنفس الإنسانية من مبدأ حدوثها إلى منتهى عمرها الدنيوي انتقالات نفسانية وحركات جوهرية لأجلها في نشأة ذاتيّة ، فكل نفس صراط إلى الآخرة بوجه كما أنّها سالكة أيضا بوجه ، فالمتحرّك والمسافة شيء واحد بالذات متغاير بالاعتبار ، فالنفوس صراطات إلى العاقبة بعضها مستقيمة وبعضها منحرفة وبعضها منكوسة ، والمستقيمة بعضها واصلة وبعضها واقفة أو معطّلة ، والواصلة بعضها سريعة وبعضها بطيئة ، وأتمّ الصراطات المستقيمة نفس أمير المؤمنين عليه السلام ثم نفوس أولاده المقدّسين وذلك بحسب القوّتين العملية والنظرية وإليهما الإشارة في الحديث بصراط الدنيا وصراط الآخرة .
( كتع ، 71 ، 20 )
- الصراط طريق الحق ودين التوحيد ، الذي جمع الأنبياء والرسل عليهم السلام ومتابعيهم ، والصراط المستقيم الذي إذا سلكت أوصلك إلى الجنّة ، هو صورة الهدى الذي أنشأته لنفسك ما دمت في عالم الطبيعة من الأعمال القلبية ، فهو في هذه الدار كسائر المعاني الغائبة عن الحواس ، لا يشاهد له صورة حسّية ؛ فإذا انكشف غطاء الطبيعة بالموت يمدّ لك يوم القيامة جسرا محسوسا على متن جهنّم ، أوله في الموقف وآخره على باب الجنّة .
( مظه ، 152 ، 4 )