تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
المتوطنين في الظلمات ، وتعليم النازلين في مراقد الجهالات ، قاربت المقابلة الوضعية الحسّية ، فانعكست إلى ذاته الأشعة الشمسية ، وأضاءت ذاته بأنوارها بعد ما كان مظلما ، وأنار جوهره بأشعّتها غبّ ما كان مغيما ، قائلا : " من رآني فقد رأى الشمس " وربما نطق :
إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني
فلما نظر إلى ذاته فما رأى شيئا خاليا من أنوار الشمس وعطاياها ، فقال عند ذلك في غاية سكره : " أنا الشمس " لولا أن ثبّته اللّه بالقول الثابت مثل ما قال أبو بزيد والحلاج وغيرهما من أصحاب التجريد ، وسكارى شراب المحبة والتوحيد ، حيث كانوا أقمار سماء التفريد ، ومرائي شمس الحقيقة والتمجيد ، فلما أضاءت أراضي قلوبهم وصفحات وجوههم بنور الرب باحوا بالسرّ الخفي ، أما لغاية السكر والوجد - فكلام المجانين يطوى ولا يروى - وأمّا للاشتباه بين المرآة والمرئي ، أو لا ترى أنّ المرائي المتعدّدة المختلفة في الصقالة والكدورة والاستقامة والانحناء إذا تجلّت فيها صورة واحدة في حالة واحدة ظهرت فيها بحسبها ، ولو كان تجلّيها في المرائي حلولا أو قياما لما أمكن حلول شيء واحد في محال متعدّدة مختلفة ( تفسق ( 4 ) ، 116 ، 5 )

صدق

- " الصّدق " هو الإخبار عمّا يطابق الواقع ، والمراد من الواقع ما في نفس الأمر . أي : وجود الشيء في نفسه - لا بتعمّل الوهم واختراعه ، ف " الأمر " بمعنى الشيء . ( تفسق ( 2 ) ، 142 ، 14 )

صدور الأشياء

- إنّ المعلول الأول مشتمل على أمرين : أحدهما الوجود وهو أمر بسيط صادر عن أمر بسيط هو المبدأ الأعلى ، فالواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه بالذات إلّا واحد بسيط ، لكن هذا الواحد البسيط مما يتحقّق في مرتبته أمران : أحدهما نفسه ، والآخر هو الماهيّة ؛ إذ لا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما على الآخر وإلّا لكانت الماهيّة على أي التقديرين مجعولة ، بل الوجود فيما عدا الواجب تعالى مجعول بحسب مرتبة ذاته بذاته ، مصداق لحمل الماهيّة عليه ، ويطابق للحكم بها عليه . فالمعلول من جهة وحدته الوجودي صادر عن العلّة الأولى ، ومن جهة كثرته الواقعة فيه لا بالجعل واسطة لصدور الكثرة الخارجية . فالكثرة سب الكثرة ، والوحدة سبب الوحدة ، إلّا أن وجهة الوحدة في العلّة أقوى ، ولهذا صارت الكثرة العقلية - أي التحليلية - في المعلول الأول تنشأ للكثرة التفصيلية فيما بعده ، فصدر بتوسّط وجوده من المبدأ الأعلى عقل آخر ، وبتوسّط ماهيّة منه فلك . وكما أنّ الماهيّة النوعيّة مشتمل على مفهومي جنس وفصل ، فما يوجد من جهتها كالفلك يشتمل على مادة وصورة ، وهكذا الكلام في صدور ثالث المراتب . فبهذا الطريق يمكن تصحيح صدور الأشياء عن المبدأ البسيط الأعلى . ( جمن ، 225 ، 25 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 503 | سميح دغيم