صحائف الأعمال
- إنّ الآثار الحاصلة في الأفعال والأقوال في القلوب والأرواح بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح ،
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
( المجادلة : 22 ) . وتلك الألواح النفسيّة يقال لها صحائف الأعمال . وتلك الصور والنقوش الكتابيّة يحتاج في حصولها وانتقاشها في تلك الأرواح إلى المصوّر والكاتب ، لأنّها معلولة ، والمعلول لا ينفصل عن علّة قريبة من جنسه . فالمصوّرون والكتّاب هم الكرام الكاتبون ، وهم ضرب من الملائكة المتعلّقة بأعمال العباد وأقوالهم . ( رسر ، 289 ، 20 )
صحائف قدرية
- إنّ كل كتابة تكون في الألواح السماوية والصحائف القدرية فهو أيضا مكتوب الحقّ الأول بعد قضائه السابق المكتوب بالقلم الأعلى في اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات ، وهذه الصحائف السماوية والألواح القدرية ( أعني قلوب الملائكة العمالة ونفوس المدبّرات العلوية ) كلها كتاب المحو والإثبات ، ويجوز في نقوشها المنقوشة في صدورها وقلوبها ( أي طبائعها ونفوسها ) أن تزول وتتبدّل ، لأنّ مرتبتها لا تأبى ذلك - كما بيّنا في مباحث حدوث العالم - وتجدّد الطبائع والنفوس وسائر القوى المتعلّقة بالأجرام . والذي فيه يستحيل التغيّر والتبدّل إنّما هو ذات اللّه وصفاته الحقيقية وعالم أمره وقضائه السابق وعلمه الأزلي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 397 ، 4 )
صحة
- اعلم أنّه كما أنّ للأبدان صحّة ومرضا ودواء وغذاء ، فكذلك للقلوب صحّة ومرض ودواء وغذاء . وذلك لأنّ الصحّة عبارة عن صفة توجب صدور الأفعال عن موضوعها مستقيمة سليمة ، والمرض صفة له توجب وقوع الأفعال عنه مختلّة .
( تفسق ( 1 ) ، 395 ، 6 )
صحو بعد محو
- من دأب العاشق المسكين التوجّه إلى جناب معشوقه والتوصّل إلى صحبة محبوبه ، فلهذا صار القمر سريع السير لا يمكث في منزل إلّا يوم واحد غالبا ، وربما يتخطّى يوما واحدا منزلين ، لشدّة شوقه وسرعة سلوكه إلى جناب معشوقه ، فيسير سيرا حثيثا حتى يرتقي من حضيض البعد والانفصال إلى أوج القرب والاتّصال ، فإذا فني عن ذاته عند الانمحاق ، وتنوّر بنور محبوبه في شدّة القرب والإشراق ، قال بلسان حاله هذا المقال :
وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
ثم إذا رجع إلى ذاته وعاد إلى الصحو بعد المحو ، وسافر من الجمع إلى التفرقة والتفصيل ، وأخذ منصب الخلافة والرسالة في إرشاد السالكين للسبيل ، وبعث لهداية