لا حقيقة لها ، وإبراز الباطل في صورة الحق ، وذلك أن إبليس لما تمّت حيلته على آدم عليه السلام ، ووصل بالأذية إليه ما وصل ، ونال بغيته وبلغ منيته ، وسئل ربه الأنظار إلى يوم يبعثون ، فأجيب إلى يوم الوقت المعلوم ، اتّخذ لنفسه جنّة غرس فيها أشجارا وأجرى فيها أنهارا ، ليشاكل بها الجنّة التي أسكنها اللّه آدم ، وقاس عليها قياسا مغالطيّا ، وهندس عليها هندسة فانية مضمحلّة لا بقاء لها ، كما يترآى في مرآة وقعت في محاذاة جنّات وأنهار وأبنية صور خيالية فانية ، وجعل فيها مساكن أهله وذرّيته وأوليائه :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
( النور : 39 ) ، وذلك أنّه كان من الجنّ .
( مفغ ، 192 ، 10 )