تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وذاته وإن كانت شرّا محضا ، إلّا أنّها وجدت بتقدير اللّه لحكمة قضائية ومصلحة قدرية ، فهو وإن كان من شأنه الغلط والتغليط ، والضلال والإضلال ، إلّا أنّ نسبته إلى الملائكة المقرّبين نسبة الوهم إلى القوّة العاقلة . وكما أنّ وجود الوهم في العالم الصغير الإنساني منشأ الغلط والكفر والتغليط - إلّا أنّه ضروري الوجود في إدراك الجزئيات ، ويدفع ضرّه وشرّه بالحكمة والبرهان النيّر - فكذلك وجود الشيطان في العالم الدنياوي ضروري يوجب تعمير هذه النشأة الدنيوية ، ويدفع شرّه وضرّه بنور الإسلام وطاعة الشريعة الإلهية . ( تفسق ( 5 ) ، 253 ، 17 ) - سبب الخواطر الداعية إلى الخير يسمّى في عرف الشريعة " ملكا " وسبب الخاطر الداعي إلى الشرّ يسمّى " شيطانا " ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمّى " توفيقا " والذي به يتهيّأ لقبول وسواس الشيطان يسمّى إغواء وخذلانا . ( مبع ، 200 ، 20 ) - الملك في الشريعة عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى ، شأنه إفاضة الخير وإفاضة العلم وكشف الحقّ والوعد بالمعروف ، وقد خلقه وسخّره لذلك . والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضدّ ذلك وهو الوعد بالشرّ والتخويف عند الهم في الخير بالفقر . ( مبع ، 201 ، 2 ) - سبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشرّ يسمّى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمّى توفيقا ، والذي يتهيّأ لقبول وسوسة الشيطان يسمّى خذلانا ، والملك عبارة عن جوهر روحاني نوراني خلقه اللّه ، شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحقّ والوعد بالمعروف ، وقد سخّره اللّه لذلك ، والشيطان عبارة عن جوهر روحاني ظلماني شأنه ضدّ ذلك ، وهو الوعد بالشرّ والأمر بالمنكر والتخويف عند الهم بالخير بالفقر ونحوه ، فإذا سبقت هذه الأصول ، فثبت وتحقّق أنّ الوسوسة ضدّ الإلهام ، والشيطان مقابل الملك ، والتوفيق وهو اللطف المهيّئ لقبول الإلهام في مقابلة الخذلان ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( الذاريات : 49 ) ، فإنّ الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلّا اللّه تعالى ، لأنّه لا مقابل له ، بل هو الواحد الفرد الحقّ الخالق للأزواج كلها . ( مفغ ، 154 ، 24 ) - أمّا الأخبار فكثيرة ، منها قوله صلى اللّه عليه وآله : أنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : ما منكم إلّا وله شيطان الحديث ، ومنها ما روي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا ، فمن بدا لكم منهم فأذنوه ثلاثة أيام ، فإن عاد فاقتلوه ، فإنّه شيطان . ( مفغ ، 187 ، 9 ) - إنّ حقيقة الشيطان جوهر نفساني فاعل الشر ، مبدأ الغلط في الاعتقادات ، والفسوق والعصيان في الأعمال ، منشأ الوسوسة والمكر والخديعة ، وإرائة أشياء