البديهي التصوّر عنوان لحقيقة بسيطة نوريّة وهو أبسط من كل متصوّر وأول كل تصوّر وهو متصوّر بذاته فلا يمكن تعريفه بما هو أجلى منه لفرط ظهوره وبساطته . فإذا أريد تصويره للغفلة عنه فإنما يراد ؛ تصويره ذلك على سبيل التّنبيه والإخطار بالبال ، فلا بأس بإيراد أسماء مرادفة لاسمه في تعريفه كالثابت والحاصل وغير ذلك ومفهومه معنى عام واحد مشترك بين الموجودات .
وحقيقته أمر بسيط منبسط على الممكنات زائد في التصوّر على الماهيّات . ليس هو بجوهر في ذاته ، ولا عرض ولكن وجود الجوهر ، جوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر ووجود العرض ، عرض بنفس عرضية ذلك العرض . وهو مساوق للشيئية ، منقسم إلى الذهني والخارجي ، متكثّر ، بتكثّر الموجودات . ولا واسطة بينه وبين العدم ولا تمايز بين الإعدام ولا تأثير للمعدوم بما هو معدوم وإذا حمل أو جعل رابطة ؛ تحصل مواد ثلاثة : الوجوب ، والامتناع والإمكان . ولا يمكن انقلابها إذا كانت ذاتية وقد يكون الأولان بالغير دون الثالث . ( مبع ، 11 ، 4 )
شيئية الأشياء
- إنّ لكل موجود قبل وجوده الظهوري أطوارا من الكون ، وللأشياء مواطن ومكامن يشار إلى بعضها بقوله صلى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ولعلّها المشار إليها بالنون ، والنون الدواة ، وهي مجمع سواد المداد ، واللّه أعلم بأسراره ، نعم ذلك الخلق وهو المعبّر عنه بالشيئية دون الوجود ، ليس عن سؤال منهم ولا بأمر منه يلقيه إليهم ، بل هو بحسب صفاته وأسمائه مشيّئ الأشياء ، كما هو بحسب فعله وجوده موجد الموجودات ومظهر الهويات ، فشيئية الأشياء إنّما هي برحمة الصفة لا برحمة الفعل ، وصفات اللّه لا يعلّل ، فافهم واللّه يهديك سواء السبيل . ( مفغ ، 206 ، 10 )
شيئية للممكن
- اعلم أنّ الشيئية للممكن تكون على وجهين : شيئية الوجود وشيئية الماهيّة وهي المعبّرة عندهم بالثبوت ، فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبة من المراتب وعالم من العوالم . والثانية عبارة عن نفس معلوميّة الماهيّة وظهورها عند العقل بنور الوجود وانتزاعها منه . والحكم بها عليه بحسب نفس هويّة ذلك الوجود في أي ظرف كان خارجا أو ذهنا من غير تخلّل جعل وتأثير في ذلك ، ومن غير انفكاك هذه الشيئيّة عن نفس الوجود كما زعمته المعتزلة ، بل على ما هو رأي المحصّلين من المشائين ، وقد علمت أنّ موجوديّة الماهيّات ليست بأن يصير الوجود صفة لها بل بأن تصير معقولة من الوجود ومتّحدة به ، فالمشهود هو الوجود ، والمفهوم هو الماهيّة كما مرّ ذكره مرارا ، وبهذه الشيئية يمتاز ماهيّة الممكن عن الممتنع وتقبل الفيض الربوبي وتستمع أمر كن فيدخل في الوجود بإذن ربّها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 347 ، 19 )