تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الشوق . ( مبع ، 234 ، 13 ) - ما يرد على القلب أولا هو المسمّى بالخاطر ، وهو صورة علمية ، كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنّها وراء ظهره في الطريق ، لو التفت إليها لرآها . والثاني هيجان الرغبة إلى النظر ، وهو حركة الشهوة التي في الطبع ، المسمّاة بالشوق ، فهذا يتولّد من الخاطر الأول ، ويسمّى ميل الطبع أيضا ، ويسمّى الأول حديث النفس ، إذ قلّما ينفكّ الإنسان في مثل تلك الحالة عن المحادثة مع نفسها . والثالث حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل ، أي ينبغي أن ينظر إليها ، فإنّ الطبع إذا مال لم تنبعث الهمّة والنيّة ، ما لم تندفع الصوارف ، فإنّه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم الصوارف ربما يكون بتأمّل ، وهو على كل حال حكم من جهة العقل ، ويسمّى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل . والرابع تصميم العزم على الالتفات وجزم النيّة فيه ، وهذا نسمّيه همّا وقصدا ، وهذه الهمّة قد يكون لها مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس ، تأكّدت هذه الهمّة وصارت إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت ، فربما يقدّم بعد الجزم فيرتكب العمل ، وربما يقف بعارض ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذّر عليه العمل . ( مفغ ، 214 ، 21 )

شوق الهيولى

- إنّ للهيولي بحسب استعدادها للأشياء شوقا إلى الأشياء ، وما ادّعى أنّ لها شوقا إلى كافّة الصور في كل واحد من الأزمنة وبكل من الاعتبارات حتى يقال إنّ الشوق ليس إلّا لمّا لم يحصل بعد من الأمور التي يمكن حصولها ، فالهيولى بحسب ذاتها بذاتها لها شوق إلى صورة ما لخلوّها في ذاتها عن صورة ، وإذا تحصّلت بصورة فبحسب اعتبار تحصّلها الخارجي بتلك الصورة المكمّلة لها نوعا لها وسلوة اطمئنان ، وغنا وعدم تشوّق ، بل الشوق حاصل لها عند تنوّعها وتحصّلها بتلك الصورة إلى ما يزيد عليها من الكمالات التي في درجة ثانية عنها فإنّ كل صورة حصلت للهيولي ليست ممّا يغنيها عن الافتقار إلى كافّة الصور ، بل إنّما كفت حاجتها إلى نفسها فبقيت الهيولى ذات شوق وشهوة إلى سائر الصور ، كامرأة لا تكتفي بالمجامعة مع رجل واحد عن غيره بل لا يزال ذات حكّة ودغدغة إلى رجل بعد رجل ما دامت هي هي ، كذلك حال الهيولى بالقياس إلى الصور من حيث تشوّقها إلى التلبّس بها والاستكمال لورودها ، فكل صورة حصلت للهيولي لم تخل بعد عن نقص ما وقصور ما وشرّية ما يكون في الإمكان بإزائه من الكمالات والخيرات الغير المتناهية لم يخرج بعد من القوة إلى الفعل إلّا قدر متناه ، وهكذا تترقّى في الاستعدادات بحصول الكمالات الإضافية وفيضان الخيرات النسبية ، ويكون بحسبها التشوّق المناسب لها إلى أن ينتهي إلى الكمال النفسي على مراتبه ، والكمال