حسّيّا ، ذهنيّا كان أو عينيّا . وفيضانها عنه لا ينفكّ عن انكشافها لديه ، كما مرّ ذكره .
( مبع ، 105 ، 27 )
شوق
- إنّ معنى الشوق هو طلب كمال ما هو حاصل بوجه غير حاصل بوجه ، فإنّ العادم لأمر ما رأسا لا يشتاقه ولا يطلبه إذ الشوق للمعدوم المحض والطلب للمجهول المطلق مستحيل ، وكذا الواجد لأمر ما لا يشتاقه ولا يطلبه لاستحالة تحصيل الحاصل ، فالواجب سبحانه إذ هو من فضيلة الوجود في غاية التمام ، وهو بريء من أنحاء النقص مقدّس عن شوائب القصور في الوجود والذات ، فمحال أن يلحقه تشوّق إلى شيء ويعتريه طلب وحركة إلى تمام وكمال بل لكونه تام الوجود وفوق التمام يليق به أن يشتاق إليه ويعشقه كل من سواه ، وكذا العقول الفعّالة لكونها مفطورة على كمالاتها ، مجبولة على فضائلها التي يليق بمرتبة كل منها ، ماثلة بين يدي قيّومها مشاهدة لجمال مبدعها وجاعلها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 237 ، 12 )
- في الإرادة : وهي في الحيوان من الكيفيّات النفسانية ويشبه أن يكون معناها واضحا عند الفعل غير ملتبس بغيرها إلّا أنّه يعسر التعبير عنها بما يفيد تصوّرها بالحقيقة وهي تغاير الشهوة ، كما أنّ مقابلها وهي الكراهة تغاير النفرة ، ولذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه وقد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضرّه ، وفسّرها المتكلّمون بأنها صفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور ، وقيل هي في الحيوان شوق متأكّد إلى حصول المراد ، وقيل إنّها مغايرة للشوق المتأكّد ، فإنّ الإرادة هي الإجماع وتصميم العزم ، إذ قد يشتهي الإنسان ما لا يريده وقد يريد ما لا يشتهيه كما ذكرنا ، والفرق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياري والشوق ميل طبيعي .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 113 ، 22 )
- ممّا يدلّ على أنّ الشوق يستلزم الوصول ، إنّ الشوق عبارة عن الحركة إلى تتميم الكمال وما من موجود إلّا وله ضرب من الخيرية والكمال إذ له حظّ من الوجود ، والوجود قد ثبت أنّه خير ومؤثّر ففي كل موجود عشق إلى ذاته . وما من موجود في عالم الإمكان إلّا ولوجوده غاية كمالية وشوق إلى تحصيل تلك الغاية كما بيّن في مباحث الغايات في العلم الإلهي .
( تفسق ( 1 ) ، 45 ، 18 )
- الشوق : وهو توجّه نفساني جبلي إلى الشيء المرغوب فيه طلبا وهربا ، مبدئه قوّة حيوانية ذات شعبتين ، إحداهما شهوية للطلب ، والأخرى غضبية للّه رب .
( تفسق ( 4 ) ، 219 ، 15 )
- يدلّ على مغايرة الشوق للإدراك تحقّق الإدراك بدونه ، وعلى مغايرة الشوق للإجماع أنه قد يكون شوق ولا إرادة .
والحقّ أنّ التغاير بينهما بحسب الشدّة والضعف لا غير ، فإنّ الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما فالعزم كمال