تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

شهود الآخرة

- هذا أنموذج لمعرفة أحوال الآخرة للنفوس ، فكل نفس إنسانية سواء كانت سعيدة أو شقيّة ، فهي إذا انقطعت تعلّقاتها بالبدن وخلت ولخراب البيت ارتحلت ، صارت حواسّها الباطنية لإدراك الأمور الآخرة ، أشدّ وأقوى ، فيشاهد الصور العينية الموجودة في الآخرة ، ولا يختصّ شهود الآخرة بنفس دون نفس ، إذ كلّ نفس قطعت التعلّق بالبدن اختياريّا كان أو اضطراريّا ، يجب لها انكشاف الأمور المناسبة إيّاها التي هي من نتائج الأعمال والأفعال ، كما في قوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق : 22 ) فكل نفس يظهر لها هناك حسب اكتسابها في الدنيا من الأخلاق والملكات الكريمة والكريهة الحاصلة لها من أعمالها وأفعالها ، أما صور حسنة بهيئة ، كالجنّات والأنهار والحور والغلمان والحلل الفاخرة والتيجان المكلّلة باليواقيت واللؤلؤ والمرجان ، أو صور قبيحة مؤلمة موحشة من الحيّات والعقارب والنيران والجحيم والزّقوم وتصلية جحيم . ( مبع ، 429 ، 17 )

شهود روحي

- أمّا الكشف المعنوي ، المجرّد من صور الحقائق ، الحاصل من تجلّيات الاسم العليم الحكيم ، وهو ظهور المعاني الغيبية والحقائق العينية ، فله أيضا مراتب ، أو لها ظهور المعاني في القوة المفكّرة من غير استعمال المقدّمات وتركيب القياسات ، بل بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها ، ويسمّى بالحدس ، ثم في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة ، ويسمّى بالنور القدسي ، والحدس من لوامع أنواره ، فهي أدنى مراتب الكشف ، ثم في مرتبة القلب ويسمّى بالإلهام ، إن كان الظاهر معنى من المعاني ، لا حقيقة من الحقائق وروحا من الأرواح ، وإلّا فيكون مشاهدة قلبية ، ثم في مقام الروح ويسمّى بالشهود الروحي ، وهي بمثابة الشمس المنوّرة لسموات مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو بذاته أخذ من اللّه العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده ، أي قوّة قبوله الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه العالية والسافلة . ( مفغ ، 151 ، 16 )

شهود عيني

- إنّ علمه تعالى بالأشياء لو كان بالصور القائمة بذاته تعالى ، وكل صورة عقلية ، ولو تخصّصت بألف تخصيص ، لا يمتنع لذاتها الشركة فيها . لأن مناط الجزئية كما حقّق في مقامه إمّا الإحساس أو العلم الحضوري . فيلزم أن لا يعلم الجزئيات بجزئيّتها - لا الكائنات الفاسدات ولا الإبداعيات - إلّا بصورها الذهنية ، ولا ينكشف ذواتها عنده تعالى باعتبار وجودها العيني . ونفي هذا النحو الشهود العيني عنه تعالى في غاية السخافة ، فإنّ جميع الموجودات الكلّية والجزئية فائضة عنه ، وهو مبدأ لكل وجود ، عقليّا كان أو