يحرّك النفوس وقواها إلى ما وكّلت به في عالم التركيب من مواصلة نظام الكل لأنّها تحرّكها وتذكّرها معادها إلى العالم الإلهي وتزجرها عن الانحطاط إلى الشهوة والغضب وما يتركّب عنهما ويتفرّع عليهما . ( شهر ، 365 ، 7 )
- اعلم أنّ نسبة النبوّة إلى الشريعة كنسبة الروح إلى الجسد ، الذي فيه الروح والسياسة المجرّدة عن الشرع كجسد لا روح فيه . وقد ظنّ قوم من المتفلسفة أنّه لا فرق بين الشريعة والسياسة ، وبيّن أفلاطن الإلهي فساد قولهم في كتاب النواميس وأوضح الفرق بينهما بالفعل والانفعال ؛ وأما الفرق من جهة الفعل فأفعال السياسة جزئية ناقصة مستبقاة مستكملة بالشريعة ، وأفعال الشريعة كلّية تامة غير محوجة إلى السياسة ؛ والفرق من جهة الانفعال أنّ أمر الشريعة لازم لذات المأمور به وأمر السياسة مفارق له ؛ مثاله أنّ الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة ، فيقبل ويفعله بنفسه فيعود نفعه إليه ، والسياسة إذا أمرت الشخص يأمره برفعه الملبوس وأصناف التجمّل وإنما ذلك من أجل الناظرين ، لا من أجل ذات اللابس . ( مظه ، 172 ، 4 )
شريعة ناموسية
- اعلم : أنّ العبادة بدني وقلبي ، جهري وسرّي : أما الأولى وهي الشريعة الناموسية باتّباع صاحب الشريعة ، والانقياد إلى أوامره ونواهيه ، والمسارعة إلى ما جاء به الرسول ، والإيمان بما قضى اللّه وحكم ، والتصديق بما وعده الشارع وأوعده للمطيع والعاصي ، ورجاء الثواب الجزيل والأجر الجميل لمن أطاع الحق ، واستجار إلى مولاه ، وتقرّب إلى اللّه سبحانه ، وسائر ما ذكر الرسول وأوصيائه عليهم السلام من قبل الحق تعالى : إن ذلك مرضيّه تعالى من القرابين والعبادات والطهارات والصوم والزكاة والحجّ والجهاد والسعي إلى البيوت العامرة والبقاع الطاهرة ، والإقرار بكتب اللّه ورسله وملائكته ووحيه ، وما شاكل ذلك من موجبات أحكام الشرع ، وإقامة النواميس ، والتضرّع إلى اللّه تعالى بالدعاء والابتهال في وقت الجموع والجماعات في الأعياد والجمعات وعند ظهور الآيات . ( كصج ، 21 ، 14 )
شريعة وحكمة
- في طريق التوفيق بين الشريعة والحكمة في دوام فيض الباري وحدوث العالم : قد أشرنا مرارا إلى أنّ الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقّة الإلهية بل المقصود منهما شيء واحد هي معرفة الحقّ الأول وصفاته وأفعاله ، وهذه تحصل تارة بطريق الوحي والرسالة فتسمّى بالنبوّة ، وتارة بطريق السلوك والكسب فتسمّى بالحكمة والولاية . وإنّما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة لتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكمية ولا يقدر على ذلك إلّا مؤيّد ، من عند اللّه ، كامل في العلوم الحكمية مطّلع على الأسرار