تلزم الغايات الذاتية ، فهذه الشرور من لوازم الغايات الخيرية كالإمكانات اللازمة للهويّات ، والنقصانات الضرروية للوجودات والنقصانات الوجودية عن رتبة الوجود الأول متفاوتة ، فإنّ نقصان الجسم عن درجة الواجب أكثر من نقصان النفس ، ونقصان الحسّ عن درجة العقل الأول أكثر من نقصان الخيال ، فلو كان النقصان في جميع الممكنات متشابها كانت الأنواع كلّها نوعا واحدا ومهيّاتها مهيّة واحدة ، وكما أنّ مهيّات الأنواع بحقائقها متفاوتة فكذلك هويّات الأشخاص التي تحت نوع واحد متفاوتة . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 72 ، 14 )
- إنّ الشرور التي هي من باب الأعدام والنقصانات والقصورات في الجبلة فليس ثبوتها لأنّ فاعلا يفعلها ، بل لأنّ الفاعل لم يفعلها ، وهي التي ليست خيرا بالقياس إلى شيء آخر ، وأمّا الشرور التي تلحق بأشياء هي في نفسها خيرات وبالقياس إلى بعض الأشياء شرور - كوجود النار والماء والسيف والسنان والسبع والحيّة وغيرها من الذوات وكوجود الغضب والشهوة والجربزة والشيطنة وغيرها من الصفات ، وكوجود الضرب والطعن والقتل وغير ذلك من الأفعال - فإنّما هي من سببين : سبب من جهة المادّة لأنّها قابلة للصورة والعدم ، وكان ممتنعا أن لا تكون قابلة للمتقابلات ، وسبب من جهة الفاعل لأنّه وجب أن يفعل فعله الخاص إذا لاقى في مادة لفعله . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 73 ، 15 )
- إنّ الشرور المقابلة للخيرات إمّا أن يكون من الاعتقادات الحاصلة في النفوس أو من باب الأعمال الصادرة من قوى النفوس والأبدان أو الانفعالات الواردة على الإنسان من خارج . أمّا القسم الأول فيدخل فيه جميع العقائد الباطلة . وهي غير متناهية لأنّ المعلومات غير متناهية ، كل منها يمكن أن يعتقد اعتقادا حقّا صحيحا ، ويمكن أن يعتقد اعتقادا باطلا خطأ ويدخل فيها جميع الآراء والمذاهب الباطلة لفرق الضلال كلها في العالم .
ومنها اثنان وسبعون في هذه الأمة وما سواها خارج عنها . فقوله " أعوذ باللّه " يتناول الاستعاذة من كل واحد منها . وأمّا القسم الثاني المتعلّق بالأعمال النفسية والبدنية فمنها ما يضرّ في الآخرة ومنها ما يضرّ في الدنيا . أمّا الأول فكل ما نهى اللّه عنه بحسب نصّ الكتاب والسنّة والإجماع وضرب من القياس وبحسب ما يستنبط من هذه الأصول بالاجتهاد وهي خارجة عن الحصر والضبط . وأمّا الثاني فهو جميع الآلام والأسقام والآفات والمتاعب والمشاقّ مما هي خارجة عن العدّ . كما يدلّ عليه الإحاطة بمسائل الطب وغيرها .
ويظهر منها إن في كل واحد من الأعضاء بل في كل جزء صغير منها أنواعا من الآلام والأسقام والأوجاع . وأمّا القسم الثالث فجميع المكروهات الواصلة إليه من الحرق والغرق والفقر والقتل والنهب والشتم وآثار الجور والظلم والبهتان والافتراء عليه وشهادة الزور في حقّه والسرقة والإتلاف والإيلام والعداوة
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 481
مساهمون: سميح دغيم
ص٤٨١