من أفراد العدم ، ولا شكّ أنّ العدم الذي يقال إنّه شرّ هو العدم الحاصل لشيء لا العدم مطلقا كما أشير إليه سابقا ، فإذن لا يرد نقض على قاعدة الحكماء : " إنّ كل ما هو شرّ بالذات فهو من أفراد العدم البتّة " .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 66 ، 7 )
شرّ بالعرض
- أمّا الوجودات فهي كلها خيرات إمّا مطلقا - أي بالذات وبالقياس جميعا - أو بالذات ، ولكن قد يعرضها بالقياس إلى بعض الأشياء أن يؤدّي إلى عدمه أو عدم حال من أحواله ، ويقال لها الشرّ بالعرض وهو المعدم المزيل ، أو الحابس المانع للخير عن مستحقّه أو المضادّ المنافي لكمال يقابله وخير يضارّه . ومن هذا القسم الأخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقلية كالبخل والجبن والإسراف والكبر والعجب وكذا الأفعال الذميمة كالظلم والقتل عدوانا وكالزنا والسرقة والغيبة والنميمة والفحش وما أشبهها ، فإنّ كل واحد من هذه الأشياء في ذاته ليس بشرّ وإنّما هي من الخيرات الوجوديّة ، وهي كمالات لأشياء طبيعية بل قوى حيوانية أو طبيعية موجودة في الإنسان ، وإنّما شريّتها بالقياس إلى قوّة شريفة عالية شأنها في الكمال أن تكون قاهرة على ما تحتها من القوى غير خاضعة ولا مذعنة إيّاها . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 61 ، 10 )
شرّ حقيقي
- إنّ الشرّ الحقيقي لا ذات له بل هو إما عدم ذات أو عدم كمال لذات ، والبرهان عليه إنه لو كان أمرا وجوديّا فلا يخلو أما أن يكون شرّا لنفسه أو لغيره ، والأول باطل ، وإلّا لما وجد إذ الشيء لا يقتضي لذاته عدمه أو عدم كماله . ( شهث ، 399 ، 24 )
شرّ وجودي
- إنّ هذا القسم من الشرّ الوجودي لا يوجد في عالم القضاء الإلهي الذي هو عبارة عن وجود جميع الأشياء بصورتها العقلية ، لخلوصها عن المادة ونقائصها ، فالنار العقلية لا شرّ فيها وكذا الماء العقلي والإنسان العقلي والفرس العقلي والأسد العقلي ، وكذا سائر الصور العقلية لسائر الأشياء لا شرّية لها بل كلّها خير محض ، وإنّما يوجد الشرور في عالم القدر الذي هو تفصيل الصور التي في عالم القضاء وتجسيمها وتقديرها بقدرها المعلوم ، وهذا الوجود الجسماني لا يخلو من تضادّ وتمانع توجبان التفرقة والتكثير ، ويعدمان تلك الجمعية والوحدة ، ومنبع التفرقة هي المادة كما أنّ منبع وجود المادة هو الإمكان . فإنّ صدور المواد الجرمانية من العقول الفعّالة إنّما هو من جهة إمكاناتها ونقصاناتها لا من جهة وجوب وجوداتها وكمالاتها ، فالهيولى منبع الشرور والنقص ، ولابدّ من وجودها كما علمت .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 74 ، 12 )
شرّ وقبيح
- إنّ التنزيه والتقديس يرجع إلى مقام