فيه شوب شرية بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق الذي لا ينتهي خيريّته إلى حدّ ولا يكون فوقه غاية ، وللشرّ معنى آخر هو المصطلح عليه وهو فقد ذات الشيء أو فقد كمال من الكمالات التي يخصّه من حيث هو ذلك الشيء بعينه ، والشرّ على كلا المعنيين أمر عدمي وإن كان له حصول في بعض كحصول الأعدام والإمكانات للأشياء ضربا من الحصول في طرف الاتّصاف ، ولأجل ذلك قالت الحكماء إنّ الشرّ لا ذات له بل هو أمر عدمي ، أمّا عدم ذات أو عدم كمال ذات .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 58 ، 12 )
- ما يطلق عليه اسم الشرّ لا يخرج من أمرين ، فإنّه إمّا عدم محض أو مؤدّ إلى عدم ، فيقال شرّ لمثل الموت والجهل البسيط ، والفقر والضعف ، والتشويه في الخلقة ، ونقصان العضو والقحط وأمثالها من عدميات محضة ويقال : شرّ لما هو مثل الألم والحزن والجهل المركّب ، وغير ذلك من الأمور التي فيها إدراك لمبدأ ما وسبب ما لا فقد لمبدأ ما وسبب ما فقط .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 59 ، 18 )
- إنّ الشرّ الذي كلامنا فيه ويقع الاصطلاح عليه هو عدم ذات أو عدم كمال لها ، وإمّا كون نوع أدون منزلة من نوع آخر أو أخسّ درجة منه في حدّ نفسه فليس ذلك شرّا في حقّه ، فكون العقل أدون من الواجب وكون النفوس أخسّ منها والأفلاك أدون من الكواكب والطبيعة أدون من النفس لا يعدّ من الشرور ، فعلى هذا لا يوجد الشرّ في عالم الأفلاك وما فيها وما فوقها أصلا ، بل إنّما توجد تحت السماء وفي عالم الكون والفساد ومادة الكائنات العنصرية .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 70 ، 8 )
- إنّ الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع وجميل ولذيذ . فاللذيذ هو الذي يدرك راحته في الحال والنافع هو الذي يفيد في المآل والجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال . والشرّ أيضا قد ينقسم إلى ضارّ وقبيح ومؤلم وكل واحد من القسمين ضربان مطلق ومقيّد . فالمطلق هو الذي اجتمعت فيه الأوصاف الثلاثة . أمّا في الخير فكالعلم والحكمة فإنّها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة . وأمّا في الشرّ فكالجهل المركّب فإنّه ضارّ وقبيح ومؤلم ، وإنّما لا يحسّ الجاهل بألم جهله لشواغل الدنيا وغطاء الطبيعة . والمقيّد هو الذي فيه بعض هذه الأوصاف دون بعض .
فربّ نافع مؤلم كقطع الإصبع المتآكلة .
وربّ نافع قبيح كالحمق فإنّه يوجب استراحة الأحمق في الحال إلى أن يجيء وقت هلاكه في المآل . ولذلك قيل :
استراح من لا عقل له . ( تفسق ( 1 ) ، 128 ، 5 )
- إنّ الشرّ معناه العرفي هو عدم وجود ما ، أو عدم كمال وجود ما - لما من حقّه بما هو هو - أن يناله بحسب استعداده الفطري أو الكسبي . ( تفسق ( 4 ) ، 394 ، 6 )
شرّ بالذات
- قد ثبت أنّ الألم الذي هو الشرّ بالذات