بينهما بوجوه أربعة من جهة المبدأ والغاية والفعل والانفعال . ( شهر ، 364 ، 10 )
- إنّ السياسة حركة مبدئها من النفس الجزئية تابعة لحسن اختيار الأشخاص البشرية ليجمعهم على نظام مصلح لجماعتهم .
( شهر ، 365 ، 5 )
- نهاية السياسة هي الطاعة للشريعة وهي لها كالعبد للمولى تطيعه مرة وتعصيه أخرى .
( شهر ، 365 ، 13 )
سياسة وحكومة
- الإنسان كما مرّ غلب عليه حب التفرّد والتغلّب وإن انجرّ إلى هلاك غيره ، فلو ترك الأمر في الأفراد سدى من غير سياسة عادلة وحكومة آمرة زاجرة في التقسيمات والتخصيصات لتشاوشوا وتقاتلوا ، وشغلهم ذلك عن السلوك والعبودية وأنساهم ذكر اللّه . فلابدّ لواضع الشريعة أن يقنّن لهم قوانين الاختصاصات في الأموال وعقود المعاوضات في المناكح والمداينات وسائر المعاملات وقسمة المواريث ومواجب - النفقات وتوزيع الغنائم والصدقات ، ويعرّفهم أبواب العتق والكتابة والاسترقاق والسبي ، ويعرّفهم أيضا علامات التخصيص عند الاستفهام من الأقارير والإيمان والشهادات والضمان والوكالة والحوالة وللسان أيضا أن يعلّمهم ضوابط الاختصاص بالمناكحات في أبواب النكاح والصّداق والطلاق والعدّة والرجعة والخلع والإيلاء والظّهار واللّعان وأبواب محرّمات النّسب والرضاع والمصاهرات . ويجب على النبي أيضا أن يهديهم إلى أسباب الدفع للمفاسد من العقوبات الزاجرة عنها كالأمر بقتال الكفار وأهل البغي والظلم والحثّ عليه ومن هذا القبيل القصاص والدّيات والتعزيرات والكفّارات . وأمّا جهاد الكفّار وقتالهم فدفعا لما يعرض من الجاحدين للحقّ من تشويش أسباب الديانة والمعيشة اللّتين بهما الوصول إلى اللّه .
( شهر ، 363 ، 8 )
سير من الحق إلى الخلق
- الآن فاعلم أن السالك يجعل أحيانا الخلق المرآة المصوّرة للحق ، وواسطة لملاحظة الصفات والأسماء ، ويجعل الحقّ أحيانا أخرى مرآة لملاحظة الأشياء والمرآة العاكسة للعالم ، والأول هو " السير من الخلق إلى الحق " ، والثاني هو " السير من الحق إلى الخلق " ، و
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( فصلت : 53 ) ، إنّما هي الإشارة إلى الأول . اذهب واحصل على البصر فإن كل ذرة من التراب هي إذا نظرت كأس عاكسة للعالم . و
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( فصلت : 53 ) هي إشارة إلى الثاني . إن من رأى من المعرفة نور الصفاء رأى اللّه أول ما رأى من كل شيء . " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله " ، إنّ العلمين كليهما هما من العلوم الحقيقية ، الأول في عرف الصوفية يسمّى علم التوحيد ، وفي عرف العلماء الإلهيين يسمّى العلم الإلهي والعلم الكلّي . والثاني